كوني ملكة لناعمة الهاشمي : قوة العقل الباطن للملكة
هذا أحد ردود الأستاذة ناعمة الهاشمي على منتسبات دورة كوني ملكة، وكان هذا الرد في عام 2007 !!! تخيلوا أن يكون الرد في الدورة بهذا الطول وبهذه الحكمة، في وقت لم يكن فيه ذكاء صناعي !!!
قوة العقل الباطن وكيفية ترويضه
ناعمة الهاشمي : قرأتِ خلال الفصول السابقة كثيرًا من الأفكار، وربما اكتشفتِ أنك تعرفين ما تريدين تغييره في حياتك، ومع ذلك تجدين نفسك تعودين إلى العادات نفسها، والتصرفات نفسها، والأفكار التي حاولتِ التخلص منها أكثر من مرة.
فلماذا يحدث ذلك؟
لأن الإنسان لا يعيش فقط بما يقرره بوعيه في اللحظة الحالية، وإنما يتأثر أيضًا بما ترسخ داخله عبر السنوات من أفكار وتجارب وعادات وقناعات.
وهنا نصل إلى مفهوم العقل الباطن؛ ذلك الجزء الذي تتعامل معه الدورة باعتباره مخزنًا للذكريات والتجارب والعادات والقيم التي تؤثر في طريقة تصرفنا، حتى عندما لا نكون منتبهين لها بصورة مباشرة.
كيف تتكون الأنماط الداخلية؟
عندما يتكرر السلوك فترة طويلة، يصبح أكثر سهولة وتلقائية. وكذلك الأفكار التي يسمعها الإنسان باستمرار قد تتحول مع الوقت إلى قناعات ينظر من خلالها إلى نفسه وإلى الحياة.
فالمرأة التي اعتادت منذ طفولتها أن تسمع أنها ضعيفة أو عاجزة قد تكبر وهي تتصرف على أساس هذه الصورة، حتى لو كانت قدراتها الحقيقية مختلفة تمامًا.
وقد تتعرض المرأة لموقف مؤلم، فتفسره بطريقة تجعلها تلوم نفسها وتقول: «أنا فاشلة»، فيتحول الموقف من تجربة مؤلمة إلى حكم دائم على الذات.
لذلك لا يكفي أن نقول:
«سأغير نفسي.»
بل علينا أن نعرف أولًا:
ما الأفكار التي تحركني؟ وما العادات التي أصبحت تلقائية لدي؟ وما القناعات القديمة التي ما زالت تؤثر في قراراتي؟
لماذا لا يستمر التغيير أحيانًا؟
قد تقررين أن تتوقفي عن عادة معينة، وتنجحين أيامًا أو أسابيع، ثم تعودين إليها.
في البداية يكون عقلك الواعي حاضرًا بقوة؛ أنت متحمسة، منتبهة، وتراقبين نفسك.
لكن عندما يقل التركيز ويعود الروتين اليومي، قد تظهر الأنماط القديمة من جديد.
ولهذا فإن التغيير الحقيقي يحتاج إلى تدريب واستمرار، وليس إلى قرار عابر.
الفكرة ليست أن تحاربي نفسك كل يوم، وإنما أن تكرري السلوك الجديد حتى يصبح جزءًا طبيعيًا من حياتك.
لا تبحثي عن مدير لحياتك
اسألي نفسك:
هل تحتاجين دائمًا إلى شخص يراقبك حتى تلتزمي؟
هل تحتاجين إلى من يذكرك بأهدافك، ويضع لك جدولك، ويجبرك على الاستمرار عندما تشعرين بالكسل؟
إن كنت تنتظرين هذا الشخص، فابحثي عنه أولًا داخلك.
عقلك الواعي هو مدير حياتك.
هو الذي يستطيع أن يحدد الأولويات، ويضع الخطة، ويميز بين ما ينفعك وما يضرك، ثم يتخذ القرار ويلتزم به.
كما أنك عندما تضعين لطفلك قواعد تحميه من الأشياء التي لا يدرك عواقبها، تحتاجين أنت أيضًا إلى أن تضعي لنفسك قواعد واضحة تحميك من الاندفاع والتسويف والعادات التي لا تخدمك.
اصنعي عادات لا تحتاج إلى تفاوض
هناك أمور مهمة في حياتك لا ينبغي أن تعيدي مناقشتها مع نفسك كل يوم.
حدديها بوضوح.
مثلًا:
الالتزام بمواعيد العمل.
المحافظة على العبادات التي قررتِ الالتزام بها.
تخصيص مبلغ للادخار.
الالتزام ببرنامج تطوير شخصي.
تخصيص وقت للعناية بنفسك.
الالتزام بخطة وضعتها لهدف محدد.
عندما يأتي وقت تنفيذ القرار، لا تعيدي فتح الملف من جديد.
نفذي ما قررتِه.
لأن كثرة إعادة التفكير قد تتحول إلى وسيلة للتأجيل.
حددي أهدافك بوضوح
لا يمكنك تغيير كل شيء في حياتك في أسبوع واحد.
قد تكون لديك عشرات الأمنيات، ولكن الأمنيات الكثيرة غير المرتبة قد تجعلك تشعرين بالتشتت بدل الإنجاز.
لذلك:
أولًا: حددي ما تريدين.
ثانيًا: راجعي أهدافك.
ثالثًا: تأكدي أنها منطقية وقابلة للتحقيق.
رابعًا: حددي الوسائل التي ستوصلك إليها.
ثم ابدئي.
قصة فاطمة
كانت فاطمة تحمل قائمة طويلة من الأمنيات، لكنها كانت تشعر بأنها مشتتة ولا تعرف من أين تبدأ.
كانت تريد تطوير نفسها، وتحسين بعض جوانب حياتها، وتعلم أشياء جديدة، وتحقيق أهداف مؤجلة.
لكن كثرة الأهداف جعلت البداية نفسها تبدو صعبة.
بدأت فاطمة تتعلم قاعدة بسيطة:
لا تنظري إلى الطريق كله؛ انظري إلى الخطوة التالية.
إذا كان الهدف هو تعلم اللغة الإنجليزية، فلا تفكري في السنوات التي ستحتاجينها حتى تتقني اللغة.
ابدئي بالبحث عن دورة مناسبة.
ثم اذهبي إلى اختبار تحديد المستوى.
ثم ابدئي الدراسة.
وبعد ذلك فكري في الخطوة التالية.
وهكذا يتحول الهدف الكبير من شيء يخيفك إلى سلسلة من الخطوات الصغيرة التي تستطيعين تنفيذها.
والأمر نفسه ينطبق على بقية أهداف الحياة.
لا تطلبي التغيير السحري
الحياة ليست زرًا تضغطين عليه فتتغير كل الأشياء في اللحظة نفسها.
بعض التغييرات تحتاج أيامًا، وبعضها يحتاج أشهرًا، وبعضها يحتاج سنوات.
المشكلة ليست في طول الطريق، وإنما في أن تتوقفي لأنك لم تصلي بسرعة كافية.
اصعدي السلم درجة بعد درجة.
رتبي أهدافك، واختاري الأولوية، ثم ابدئي بالعمل عليها.
الخيال الذي يخدم الهدف
يتناول هذا الفصل أيضًا أهمية التخيل في تشكيل الصورة التي تريدين الوصول إليها.
قبل أن تخوضي تجربة جديدة، تخيلي نفسك وأنت تتعاملين معها بالشخصية التي تريدينها.
تخيلي نفسك أكثر ثقة.
أكثر هدوءًا.
أكثر قدرة على التعبير.
أكثر تنظيمًا.
وتخيلي النتيجة التي تريدين الوصول إليها.
لكن التخيل وحده ليس كافيًا.
الفكرة التي يقدمها الفصل هي:
الرغبة + النية + الدعاء + التخطيط + العمل.
فإذا كنت تريدين نتيجة مختلفة، فلا يكفي أن تتخيليها؛ عليك أن تبحثي عن الأسباب التي تقود إليها وتبدئي في استخدامها.
راقبي ما يدخل إلى عقلك
أفكارك اليومية ليست أمرًا هامشيًا.
ما تسمعينه باستمرار، وما تكررينه عن نفسك، وما تقولينه في لحظات الفشل، وما تصدقينه عن قدراتك؛ كلها أمور تستحق المراجعة.
إذا أخفقتِ في تجربة، فلا تحولي التجربة إلى هوية.
بدل أن تقولي:
«أنا فاشلة.»
قولي:
«هذه التجربة لم تنجح، وسأتعلم منها وأبحث عن طريقة أخرى.»
الفرق كبير.
الأولى تحكم على شخصيتك كلها.
أما الثانية فتتعامل مع الفشل باعتباره تجربة يمكن التعلم منها.
واجهي نفسك بصدق
اسألي نفسك اليوم:
ما العادة التي أريد التخلص منها؟
ما السلوك الذي أكرره رغم أنني لا أريده؟
ما الفكرة القديمة التي ما زلت أصدقها عن نفسي؟
ما الهدف الذي أؤجله باستمرار؟
ما الخطوة الصغيرة التي أستطيع تنفيذها اليوم؟
ثم اكتبي إجاباتك.
لا تبحثي عن عشرات التغييرات.
اختاري شيئًا واحدًا مهمًا، وحددي له طريقة واضحة، وابدئي.
التدريب
اكتبي قائمة بالأمور التي تريدين تغييرها في حياتك.
ثم رتبيها حسب الأولوية.
بعد ذلك اختاري هدفًا واحدًا فقط، واكتبي:
الهدف: ماذا أريد؟
السبب: لماذا أريده؟
الوسيلة: كيف سأصل إليه؟
الخطوة الأولى: ماذا أستطيع أن أفعل اليوم؟
العادة الجديدة: ما السلوك الذي أحتاج إلى تكراره حتى يصبح جزءًا من حياتي؟
ثم التزمي بما قررتِه، ولا تعيدي تغيير الخطة كلما شعرتِ بالملل.
فالمرأة التي تريد أن تصبح «ملكة» لا تبدأ بتغيير الآخرين.
تبدأ بتولي مسؤولية نفسها.
أن تعرف ما تريد، وتتعلم كيف تقود ذاتها، وتبني عاداتها، وتراجع أفكارها، وتتحرك نحو أهدافها خطوة بعد خطوة.
فالملكة الحقيقية لا تحتاج إلى من يدير حياتها بدلًا عنها؛ لأنها تعلمت كيف تدير نفسها.
تعليقات
إرسال تعليق