ناعمة الهاشمي: متى تكون الطيبة قوة؟

متى تكون الطيبة قوة؟ ومتى تتحول إلى استنزاف؟

كيف تحافظين على قلبك الطيب دون أن تسمحي للآخرين باستغلاله؟

الطيبة من أجمل الصفات التي يمكن أن تحملها المرأة.

أن تكون رحيمة.

متعاونة.

كريمة في مشاعرها.

تغفر.

تساعد.

تراعي ظروف الآخرين.

وتحاول ألا تؤذي أحدًا.

لكن الطيبة، مثلها مثل أي قيمة إنسانية، تحتاج إلى وعي يحميها.

فالمرأة الطيبة ليست بالضرورة امرأة ضعيفة.

كما أن المرأة القاسية ليست بالضرورة قوية.

هناك امرأة طيبة، لكنها شديدة الوعي.

تعرف متى تعطي.

ومتى ترفض.

ومتى تسامح.

ومتى تبتعد.

وهناك امرأة طيبة بلا حدود، تعطي حتى تُستنزف، وتسكت حتى تُهان، وتسامح حتى يصبح التسامح تصريحًا متكررًا بتجاوز حقوقها.

وهنا لا تعود الطيبة قوة.

بل تتحول إلى استنزاف.

الطيبة لا تعني أن تكوني متاحة للجميع

قد تعتقد بعض النساء أن كونهن طيبات يعني أن يكنّ موجودات دائمًا لمن يحتاجهن.

كل طلب يجب أن يُلبّى.

كل مشكلة يجب أن تُحل.

كل شخص يجب أن يحصل على فرصة أخرى.

كل اعتذار يجب أن يُقبل.

كل إساءة يجب أن تُغفر.

لكن الطيبة لا تعني إلغاء الحدود.

يمكنك أن تكوني إنسانة رحيمة، وأن تقولي:

لا أستطيع.

ويمكنك أن تتفهمي ظروف شخص، دون أن تسمحي له بإيذائك.

ويمكنك أن تسامحي، دون أن تعيدي الشخص إلى المكان نفسه في حياتك.

ويمكنك أن تتمني الخير لإنسان، دون أن تستمري في علاقة تستنزفك.

الرحمة لا تلغي الحكمة.

القوة ليست في القسوة

بعض النساء، بعد تجارب مؤلمة، يقررن أن الحل هو أن يتوقفن عن الطيبة.

تقول:

لن أثق بأحد.

لن أساعد أحدًا.

لن أتنازل أبدًا.

لن أسامح.

لن أظهر مشاعري.

لن أسمح لأحد بالاقتراب.

ثم تظن أنها أصبحت قوية.

لكنها ربما لم تصبح قوية.

ربما أصبحت فقط أكثر دفاعية.

القوة الحقيقية لا تحتاج إلى أن تقتل الجانب الجميل في شخصيتك كي تحميك.

يمكنك أن تكوني طيبة وحازمة.

رحيمة وواضحة.

كريمة وواعية.

محبة وقادرة على الرحيل.

لا تحتاجين إلى أن تصبحي قاسية حتى تتوقفي عن السماح للآخرين باستغلالك.

الطيبة الواعية تختلف عن الطيبة الخائفة

هناك فرق بين أن تعطي لأنك تريدين العطاء، وأن تعطي لأنك تخافين من الرفض.

أن تساعدي لأنك قادرة وراغبة، فهذا عطاء.

أما أن تساعدي لأنك تخافين أن يغضب منك الآخر، فهذا شيء مختلف.

أن تسامحي لأنك قررتِ تجاوز الأمر، فهذا اختيار.

أما أن تسامحي لأنك تخافين أن تخسري الشخص، فقد يكون ذلك تنازلًا عن نفسك.

أن تتنازلي أحيانًا حفاظًا على علاقة مهمة، فهذا نضج.

أما أن تتنازلي دائمًا حتى لا يغضب أحد، فهذا استنزاف.

ولهذا اسألي نفسك قبل أن تعطي:

هل أريد فعلًا أن أفعل هذا؟

أم أنني أخاف من عواقب الرفض؟

السؤال وحده قد يكشف لكِ الكثير.

متى تكون الطيبة قوة؟

تكون الطيبة قوة عندما تكون نابعة من اختيار واعٍ.

عندما تستطيعين أن تكوني رحيمة لأنك قوية بما يكفي ألا تحتاجي إلى إيذاء الآخرين.

وعندما تساعدين دون انتظار مقابل.

وعندما تسامحين دون أن تفقدي قدرتك على التمييز.

وعندما تعطين دون أن تستخدمي العطاء لشراء الحب.

وعندما تحسنين الظن، لكنك لا تتجاهلين الأدلة.

وعندما تمنحين فرصة، لكنك تعرفين متى تكون الفرصة الأخيرة.

وعندما تستطيعين أن تكوني إنسانة لطيفة دون أن تكوني سهلة الاستغلال.

هذه هي الطيبة الناضجة.

ومتى تتحول إلى استنزاف؟

تتحول الطيبة إلى استنزاف عندما يصبح العطاء على حساب صحتك النفسية، ووقتك، وطاقتك، وكرامتك، وحقوقك.

عندما تعطين لأنك لا تستطيعين قول «لا».

عندما تتحملين مسؤوليات الآخرين باستمرار.

عندما تشعرين بالذنب إذا رفضتِ.

عندما تعتبرين احتياجات الآخرين أهم من احتياجاتك دائمًا.

عندما تبررين إساءة الشخص لأنك تعرفين ظروفه.

عندما تسامحين السلوك نفسه مرات متكررة دون أن يتغير شيء.

عندما تصبحين مسؤولة عن إصلاح الجميع.

وعندما تعودين من كل علاقة وأنتِ منهكة، بينما الآخر يأخذ منكِ باستمرار ولا يقدّم شيئًا مماثلًا.

هنا توقفي.

ربما لم تعد المشكلة في طيبتك، بل في غياب الحدود التي تحميها.

لا تجعلي فهمك للآخرين ذريعة لإهمال نفسك

من صفات المرأة الواعية أنها تستطيع فهم دوافع الآخرين.

قد تعرفين أن زوجك متعب.

أو أن صديقتك تمر بظرف صعب.

أو أن أحد أفراد أسرتك يعاني من مشكلة.

هذا الفهم جميل.

لكن هناك خطأ شائع:

أن يتحول فهمك لظروف الآخرين إلى إلغاء كامل لمشاعرك وحقوقك.

تقولين:

هو متعب، لذلك من حقه أن يسيء إليّ.

هي تمر بظرف، لذلك عليّ أن أتحمل كل شيء.

هو عصبي، لذلك يجب أن أصمت.

هي تحتاجني، لذلك لا يحق لي أن أرفض.

لا.

فهم السبب لا يعني قبول السلوك.

يمكنك أن تفهمي الإنسان، وفي الوقت نفسه ترفضي طريقته.

لا تجعلي كلمة «طيبة» شهادة على ضعفك

أحيانًا تستخدم المرأة طيبتها كجزء من هويتها:

أنا طيبة، لذلك لا أستطيع أن أرفض.

أنا طيبة، لذلك أسامح.

أنا طيبة، لذلك أتحمل.

أنا طيبة، لذلك أعطي.

لكن من قال إن الطيبة تتطلب كل ذلك؟

قد تكونين طيبة وتقولين «لا».

قد تكونين طيبة وتغادرين.

قد تكونين طيبة ولا تعطين المال.

قد تكونين طيبة ولا تستمرين في علاقة.

قد تكونين طيبة ولا تقبلين الإهانة.

الطيبة صفة في طريقة تعاملك مع الناس.

وليست التزامًا بأن تسمحي لهم بفعل ما يريدون بك.

تعلمي فن الرفض

كلمة «لا» ليست كلمة عدوانية.

يمكنك أن ترفضي بأدب.

«لا أستطيع.»

«هذا لا يناسبني.»

«ليس بإمكاني القيام بذلك الآن.»

«أقدر حاجتك، لكنني لن أستطيع مساعدتك في هذا الأمر.»

«أحترم رأيك، لكنني سأختار ما يناسبني.»

كلما تدربتِ على الرفض، اكتشفتِ أن كثيرًا من الخوف الذي كان يمنعك منه كان مبالغًا فيه.

وقد يغضب بعض الناس.

وهذا طبيعي.

فالإنسان الذي اعتاد الحصول على كل شيء منكِ قد يعتبر أول «لا» مشكلة.

لكن انزعاجه لا يعني أنك أخطأت.

انتبهي إلى الأشخاص الذين يحبون طيبتك أكثر مما يحبونك

هناك أشخاص لا يحبونك بقدر ما يحبون ما تقدمينه لهم.

يحبون أنك متاحة.

وأنك تسامحين.

وأنك لا ترفضين.

وأنك تحلين مشكلاتهم.

وأنك تتحملين.

وأنك تمنحينهم فرصًا متكررة.

ولهذا فإن وضع الحدود يكشف الكثير من العلاقات.

حين تقولين «لا»، قد تكتشفين أن بعض الأشخاص لم يكونوا متعلقين بكِ، بل بما يحصلون عليه منكِ.

وهذا الاكتشاف قد يكون مؤلمًا.

لكنه مفيد.

لأن معرفة حقيقة العلاقة أفضل من الاستمرار فيها على أساس وهم.

لا تعطي أكثر مما تستطيعين

من أكثر مصادر الاستنزاف أن تعطي المرأة فوق طاقتها.

مالًا.

وقتًا.

مشاعر.

اهتمامًا.

جهدًا.

رعاية.

ثم تشعر أنها محاصرة بما أعطته.

العطاء الصحي يجب أن يراعي قدرتك.

إذا كنتِ تستطيعين تقديم ساعة، فلا تعطي خمس ساعات ثم تغضبي لأن أحدًا لم يشكرك.

إذا كنتِ تستطيعين المساعدة في أمر معين، فلا تحملي المشكلة كلها.

وإذا لم تستطيعي، فقولي ذلك بوضوح.

العطاء الذي يتجاوز قدرتك باستمرار يحتاج إلى إعادة تنظيم.

لا تجعلي الذنب يدير قراراتك

قد تشعرين بالذنب عندما ترفضين.

لكن الشعور بالذنب لا يعني أنك ارتكبت خطأ.

أحيانًا يكون الذنب مجرد نتيجة لأنك كسرتِ نمطًا قديمًا.

إذا كنتِ معتادة على إرضاء الجميع، فمن الطبيعي أن تشعري بالانزعاج عندما تبدأين بوضع الحدود.

لا تتراجعي عن كل قرار صحيح فقط لأنك شعرتِ بالذنب بعده.

اسألي:

هل ظلمت أحدًا؟

هل أسأت إليه؟

هل خالفت قيمة مهمة بالنسبة لي؟

أم أنني فقط رفضت شيئًا لم أستطع أو لم أرد القيام به؟

إذا كان الأمر مجرد رفض مشروع، فتقبلي شعور الذنب دون أن تسمحي له بقيادة القرار.

المسامحة ليست إعادة الثقة

هذه قاعدة مهمة جدًا.

يمكنك أن تسامحي شخصًا حتى لا تحملي الغضب داخلك.

لكن المسامحة لا تعني بالضرورة أن تعيدي إليه الثقة نفسها.

الثقة تُبنى بالسلوك.

إذا أخطأ شخص، واعتذر، وتغير، وأثبت ذلك مع الوقت، يمكن أن تعود الثقة تدريجيًا.

أما أن تكرري الثقة نفسها بعد كل إساءة دون أي تغيير، فهذه ليست طيبة بالضرورة.

قد تكون تجاهلًا للواقع.

سامحي إن شئتِ، لكن لا تتجاهلي المعلومات التي أعطتك إياها التجربة.

لا تحاولي إنقاذ الجميع

هناك فرق بين المساعدة والإنقاذ.

المساعدة تعني أن تقدمي للإنسان ما يستطيع أن يستفيد منه.

أما الإنقاذ فيعني أن تحملي حياته على كتفيك.

تحلين مشكلاته.

تتخذين قراراته.

تدفعين ثمن أخطائه.

وتتحملين نتائج خياراته.

ثم يغضب منكِ إذا لم تفعلي المزيد.

لا أحد يستطيع أن يعيش حياة شخص آخر نيابة عنه.

يمكنك أن تساعدي.

لكن لا تحملي مسؤولية شخص بالغ طوال الوقت.

كل إنسان مسؤول عن الجزء الذي يخصه من حياته.

الطيبة لا تعني السذاجة

من أجمل الأشياء أن تحسني الظن بالناس.

لكن حسن الظن لا يعني تعطيل العقل.

كوني حسنة الظن، ولكن راقبي السلوك.

صدقي الاعتذار عندما يتبعه تغيير.

امنحي فرصة عندما توجد مؤشرات حقيقية على الاستحقاق.

لكن إذا تكرر النمط نفسه، فلا تقولي:

ربما لم يقصد.

أحيانًا يكون السلوك المتكرر أكثر صدقًا من الكلام الجميل.

المرأة الواعية لا تحتاج إلى أن تصبح شكاكة.

تحتاج فقط إلى أن تكون ملاحِظة.

حافظي على قلبك، لكن لا تسلمي عقلك

يمكن أن يكون قلبك رحيمًا وعقلك يقظًا.

يمكنك أن تحبي الناس دون أن تصدقي كل شيء.

ويمكنك أن تمنحي دون أن تسمحي باستغلالك.

ويمكنك أن تكوني متسامحة دون أن تكوني غافلة.

هذه ليست ازدواجية.

بل توازن.

القلب يمنحك الإنسانية.

والعقل يمنحك التمييز.

والحدود تحمي الاثنين.

اسألي نفسك بعد كل علاقة

بعد التعامل مع شخص معين، راقبي نفسك.

هل أشعر بالراحة؟

هل أشعر بالاحترام؟

هل أستطيع أن أكون نفسي؟

هل العطاء متبادل؟

هل أستطيع أن أقول «لا» دون خوف؟

هل يتم احترام حدودي؟

هل أشعر أنني أُقدَّر، أم أنني فقط أُستخدم؟

هذه الأسئلة لا تعني أن العلاقات يجب أن تكون متساوية حسابيًا في كل لحظة.

فالناس يمرون بظروف مختلفة.

لكنها تساعدك على اكتشاف النمط العام للعلاقة.

تمرين: أين تنتهي طيبتي وتبدأ مسؤوليتي؟

اكتبي أسماء الأشخاص الذين تشعرين أنك مسؤولة عن سعادتهم.

ثم اسألي أمام كل اسم:

هل هذه مسؤوليتي فعلًا؟

ما الذي أستطيع تقديمه؟

ما الذي لا أستطيع تقديمه؟

ما الذي أفعله باختياري؟

وما الذي أفعله خوفًا من الرفض أو الشعور بالذنب؟

قد تكتشفين أنك تحملين أعباء لم يطلبها منك أحد أصلًا.

وقد تكتشفين أنك اعتدتِ أن تكوني «المنقذة» في حياة الآخرين.

وهنا يبدأ التحرر.

الطيبة الأقوى هي الطيبة التي تستطيع التوقف

من السهل أن تكوني طيبة عندما يكون الآخر لطيفًا معك.

لكن الاختبار الحقيقي هو أن تعرفي كيف تتصرفين عندما يبدأ الآخر في استغلال طيبتك.

هل ستستمرين في العطاء لأنك تخافين أن تتغير صورتك؟

أم ستقولين:

أنا لا أريد أن أؤذيك، لكنني لن أسمح لك بإيذائي.

هذه الجملة تختصر الكثير.

لا تحتاجين إلى الكراهية كي تبتعدي.

ولا تحتاجين إلى الانتقام كي تضعي حدًا.

ولا تحتاجين إلى تحويل الإنسان إلى عدو كي تقرري أن العلاقة لم تعد مناسبة لكِ.

يمكنك أن تبتعدي بهدوء.

وفي النهاية...

لا تتخلي عن طيبتك لأن شخصًا استغلها.

ولا تحولي تجربة سيئة إلى عقوبة تطبقينها على جميع الناس.

لكن في الوقت نفسه، لا تجعلي طيبتك بابًا مفتوحًا لكل من يريد الدخول والخروج دون حساب.

كوني طيبة، لكن كوني واعية.

أعطي، لكن بقدر.

سامحي، لكن لا تنسي ما تعلمتِه.

أحسني الظن، لكن راقبي السلوك.

ساعدي، لكن لا تحملي حياة الآخرين.

حبي، لكن لا تلغي نفسك.

قولي «نعم» عندما تريدين، وقولي «لا» عندما تحتاجين.

وتذكري أن الحدود لا تفسد الطيبة.

الحدود هي التي تحمي الطيبة من أن تتحول إلى استنزاف.

فالمرأة القوية ليست التي فقدت قدرتها على الرحمة.

وليست التي أصبحت قاسية حتى لا تتأذى.

بل التي استطاعت أن تحتفظ بقلبها الإنساني، وفي الوقت نفسه بنت حوله وعيًا يحميه.

كوني امرأة طيبة، ولكن لا تكوني امرأة سهلة الاستنزاف.

فأجمل صور القوة أن تبقي إنسانة رحيمة، دون أن تدفعي ثمن رحمتك من كرامتك، وراحتك، ووقتك، وحياتك.



https://www.naamaalhashmy.com/

تعليقات

الأكثر قراءة

تحميل دورات ناعمة الهاشمي pdf مجانا

قصة أم بسمة والدكتورة ناعمة الهاشمي كاملة

دورة كوني ملكة للأستاذة ناعمة الهاشمي

ناعمة الطنيجي الهاشمي: المفكرة التي أعادت بناء وعي المرأة من الداخل

كيفية طلب الاستشارة مع الأستاذة ناعمة الهاشمي

من هي ناعمة الهاشمي ؟ لماذا أختفت ؟ ومتى ستعود ؟

ناعمة الهاشمي تعود برؤية جديدة

مقدمة دورة كوني ملكة للاستاذة ناعمة الهاشمي

لغة الجسد الساحرة من وحي قصة أم بسمة والدكتورة ناعمة

كوني ملكة لناعمة الهاشمي : قوة العقل الباطن للملكة

مواقع أخرى للدكتورة ناعمة