ناعمة الهاشمي: وفن اختيار العلاقات
اختيار العلاقات: لماذا لا تكفي المحبة وحدها؟
لأن القلب يستطيع أن يحب الشخص الخطأ، بينما النضج يعرف من يستحق أن يبقى
من أكثر الأخطاء التي تقع فيها المرأة حين تختار علاقاتها أنها تجعل المحبة معيار الاختيار الأول والأخير.
«أنا أحبه.»
«أشعر بالراحة معه.»
«قلبي تعلق به.»
«لا أستطيع أن أبتعد عنه.»
ثم تبني على هذه المشاعر قرارات كبيرة:
تمنحه ثقتها.
تفتح له حياتها.
تشاركه أسرارها.
تربط مستقبلها به.
تدافع عنه.
تتجاوز عيوبه.
وتعيد تفسير سلوكياته بما يتوافق مع الصورة التي تريد أن تراها.
لكن هناك سؤالًا أكثر أهمية من:
هل أحب هذا الشخص؟
وهو:
هل هذا الشخص مناسب لي؟
فالمحبة تخبرك بما تشعرين به.
أما الاختيار الناضج فيسألك عن حقيقة العلاقة، وطبيعة الشخص، وأثر وجوده في حياتك.
وهنا يكمن الفرق بين امرأة تختار بعاطفتها فقط، وامرأة تعرف كيف تجعل العقل شريكًا في الاختيار.
المحبة شعور وليست شهادة صلاحية
أن تحبي إنسانًا لا يعني بالضرورة أنه صالح لأن يكون شريك حياتك.
قد تحبين شخصًا كريمًا لكنه غير مسؤول.
وقد تحبين شخصًا جذابًا لكنه غير ناضج.
وقد تحبين شخصًا حنونًا لكنه غير قادر على الالتزام.
وقد تحبين شخصًا يحبك فعلًا، لكنه لا يستطيع أن يمنحك نوع العلاقة التي تحتاجين إليها.
وقد تحبين شخصًا جيدًا في ذاته، لكنه غير مناسب لك.
وهذه من الحقائق التي تحتاج المرأة إلى أن تتعلم احتمالها:
ليس كل شخص نحبه مناسبًا لنا.
كما أن عدم مناسبة شخص لك لا يعني بالضرورة أنه شخص سيئ.
قد يكون إنسانًا جيدًا، لكن بينكما اختلافات جوهرية تجعل العلاقة مرهقة.
لماذا نبالغ في تقدير المحبة؟
لأن المشاعر قوية.
وعندما نحب، يصبح العقل أكثر ميلًا إلى تفسير المعلومات بطريقة تحافظ على العلاقة.
نرى الصفات التي نحبها.
ونبرر الصفات التي تؤلمنا.
ونمنح الفرص.
ثم فرصًا أخرى.
ثم نقول:
«سيتغير.»
«هو في الأصل طيب.»
«هو يحبني.»
«ربما الظروف هي السبب.»
«أنا أعرفه أكثر من الآخرين.»
وهكذا يمكن للمحبة أن تتحول من شعور جميل إلى عدسة تمنعنا من رؤية الصورة كاملة.
لذلك لا تحتاج المرأة إلى أن تطفئ قلبها.
تحتاج فقط إلى ألا تسمح لقلبها بأن يكون المقيّم الوحيد.
لا تختاري الشخص الذي تشعرين معه فقط، اختاري الشخص الذي تستطيعين الحياة معه
هناك فرق بين:
من يجعلني أشعر بشيء قوي؟
و:
من أستطيع أن أبني معه حياة مستقرة؟
قد يكون شخص ما قادرًا على إشعال مشاعرك بصورة استثنائية.
لكن هل يستطيع الحوار؟
هل يتحمل المسؤولية؟
هل يحترم الاختلاف؟
هل يلتزم بوعوده؟
هل يعرف الاعتذار؟
هل يستطيع إدارة غضبه؟
هل يحترم حدودك؟
هل لديه القدرة على المشاركة؟
هل تتوافق قيمه الأساسية مع قيمك؟
المشاعر القوية لا تجيب عن هذه الأسئلة.
لكن الحياة المشتركة ستضعك أمامها جميعًا.
الكيمياء العاطفية ليست توافقًا
قد تنجذبين بشدة إلى شخص.
تشعرين أن بينكما شيئًا استثنائيًا.
تتحدثان لساعات.
تشتاقين إليه.
تفكرين فيه باستمرار.
كل ذلك حقيقي.
لكن الانجذاب لا يخبرك وحده إن كنتما متوافقين.
الانجذاب يجيب عن سؤال: «هل أشعر بشيء تجاهه؟»
أما التوافق فيجيب عن سؤال:
«هل نستطيع أن نعيش معًا بطريقة صحية؟»
وهذان سؤالان مختلفان تمامًا.
لا تختاري علاقة تحتاجين فيها إلى أن تغيري نفسك كي تستمر
هناك فرق بين أن تنضجي داخل العلاقة، وبين أن تتخلي عن شخصيتك حتى تقبلك العلاقة.
العلاقة الصحية قد تساعدك على أن تصبحي:
أكثر نضجًا.
أكثر وعيًا.
أكثر مسؤولية.
أكثر قدرة على الحوار.
لكنها لا تحتاج منك أن تتخلي عن:
قيمك.
كرامتك.
شخصيتك.
طموحك.
حدودك.
أو هويتك الأساسية.
إذا كان استمرار العلاقة مشروطًا بأن تصبحين نسخة لا تشبهك، فاسألي نفسك:
هل أنا أطور نفسي، أم أختفي؟
اختاري السلوك لا الإمكانات
من الأخطاء الشائعة أن تقع المرأة في حب «الشخص الذي يمكن أن يصبحه».
«هو الآن غير مسؤول، لكنه سيتغير.»
«هو عصبي، لكنه سيهدأ.»
«لا يهتم كثيرًا، لكنه عندما يتزوج سيتغير.»
«لا يعرف كيف يتحمل المسؤولية، لكنني سأساعده.»
وهنا تعيش المرأة مع إمكانات الشخص بدل شخصه الفعلي.
لا بأس أن يكون الإنسان قابلًا للتطور.
لكن قرارك ينبغي أن يستند إلى ما هو موجود بالفعل، لا إلى مشروع طويل الأمد لإعادة تشكيل شخص آخر.
اختاري السلوك الذي أمامك، لا الشخصية التي تتمنين أن يصل إليها.
لا تختاري من تحتاجين إلى إنقاذه
بعض النساء ينجذبن إلى الشخص الذي يحتاج إليهن.
تشعر:
«أنا الوحيدة التي تفهمه.»
«أنا أستطيع تغييره.»
«هو يحتاج إلي.»
«لو تركته سيضيع.»
فتتحول العلاقة من شراكة إلى مشروع إنقاذ.
لكن العلاقة الصحية ليست مركز إعادة تأهيل نفسي لشخص لا يريد أن يتحمل مسؤولية نفسه.
يمكنك أن تدعمي.
يمكنك أن تشجعي.
يمكنك أن تقفي إلى جانب شخص في أزمة.
لكن لا تجعلي دورك الأساسي أن تنقذي إنسانًا من نفسه.
لا تختاري بناءً على مقدار احتياج الآخر إليك
هناك فرق بين أن يحتاجك الشخص ويقدرك، وبين أن تصبح حاجته إليك هي أساس العلاقة.
قد تشعرين بالقيمة لأن شخصًا لا يستطيع الاستغناء عنك.
لكن اسألي:
هل يحبني، أم يعتمد عليّ؟
هل يحترمك؟
هل يختارك؟
هل يشاركك المسؤولية؟
هل يستطيع الوقوف على قدميه؟
العلاقة الناضجة تجمع بين القرب والاستقلال.
لا تجعل أحد الطرفين مسؤولًا عن توازن الطرف الآخر بالكامل.
اختبري الشخص في الاختلاف
لا تختبريه فقط عندما تكون الأمور جميلة.
راقبي كيف يتصرف عندما تختلفان.
عندما ترفضين.
عندما تغضبين.
عندما يخطئ.
عندما يشعر بالغيرة.
عندما لا يحصل على ما يريد.
عندما يواجه ضغطًا.
عندما يحتاج إلى الاعتذار.
الشخص الحقيقي يظهر كثيرًا في اللحظات التي لا تسير وفق رغبته.
ولهذا:
لا تراقبي كيف يعاملك عندما يحب ما تفعلين، بل كيف يعاملك عندما تفعلين ما لا يعجبه.
الاحترام أهم من الإعجاب
قد يعجبك شخص جدًا.
قد تنجذبين إليه.
قد ترينه مميزًا.
لكن العلاقة لا يمكن أن تقوم على الإعجاب وحده.
اسألي:
هل يحترمك؟
هل يحترم رأيك؟
هل يحترم وقتك؟
هل يحترم حدودك؟
هل يحترم اختلافك؟
هل يحترمك عندما تكونين ضعيفة؟
هل يحافظ على كرامتك عندما يغضب؟
الإعجاب يمكن أن يتغير.
أما الاحترام فهو من البنى الأساسية للعلاقة المستقرة.
لا تخلطي بين الثقة والاندفاع
أن تشعري بالأمان مع شخص في البداية لا يعني أنك تعرفينه حقًا.
الثقة العميقة تحتاج إلى وقت.
لأن الإنسان لا يظهر بكل أبعاده في اللقاءات الجميلة.
يظهر أكثر عندما:
يختلف.
يغضب.
يخسر.
يفشل.
يتعرض للضغط.
يُرفض.
يحتاج إلى الاعتذار.
ويتلقى «لا».
لذلك لا تستعجلي الانتقال من الإعجاب إلى الثقة الكاملة.
دعي الوقت يختبر ما قالته المشاعر.
راقبي كيف يتعامل مع من لا يحتاج إليهم
هذه ملاحظة مهمة.
كيف يتعامل مع العامل؟
مع الموظف؟
مع شخص أضعف منه؟
مع شخص لا يستطيع أن يقدم له شيئًا؟
مع أفراد أسرته؟
مع أصدقائه؟
مع شخص يختلف معه؟
الشخص لا يكون محترمًا معك فقط لأنه يريدك.
راقبي كيف يتعامل مع الآخرين عندما لا تكون لديه مصلحة مباشرة.
هذا يعطيك معلومات كثيرة عن منظومته الأخلاقية والاجتماعية.
لا تختاري الشخص الذي يجعلك في حالة إثبات مستمرة
إذا كنتِ طوال الوقت تحاولين إثبات:
أنك جميلة.
أنك أفضل من غيرك.
أنك تستحقين الحب.
أنك مختلفة.
أنك كافية.
أنك لن تتركيه.
فالعلاقة تستنزفك قبل أن تبدأ.
العلاقة الصحية لا تجعل وجودك امتحانًا دائمًا.
لا تحتاجين إلى أن تفوزي كل يوم بمكانك في حياة الشخص الذي اختارك.
لا تختاري علاقة تجعلك قلقة طوال الوقت
هناك فرق بين القلق الطبيعي في بداية علاقة جديدة، وبين نمط مستمر من عدم الأمان.
إذا كنتِ طوال الوقت تتساءلين:
هل يحبني؟
هل تغير؟
هل سيتركني؟
لماذا لم يرد؟
هل هناك امرأة أخرى؟
هل ما زال يريدني؟
هل أنا كافية؟
فلا تتجاهلي هذه الحالة.
قد تكون المشكلة في داخلك.
وقد تكون في طبيعة العلاقة.
وقد تكون في سلوك الطرف الآخر.
المهم ألا تجعلي القلق حالة طبيعية يجب أن تتعلمي العيش معها.
لا تختاري الشخص الذي يحتاج إلى السيطرة كي يشعر بالأمان
الشخص الذي يريد أن يعرف:
أين أنتِ دائمًا.
مع من.
ماذا تفعلين.
من تحدثتِ إليه.
ماذا ترتدين.
ماذا تنشرين.
قد يصف ذلك بأنه «حب».
لكن السيطرة ليست مرادفًا للحب.
اسألي:
هل هو يطمئن لأنه يثق؟
أم يطمئن لأنه يراقب؟
العلاقة الصحية تسمح بمساحة شخصية.
لا تختاري بناءً على الكلمات وحدها
الكلمات مهمة.
لكن السلوك أكثر دلالة.
قد يقول:
«سأكون بجانبك.»
راقبي ماذا يفعل عندما تحتاجينه.
قد يقول:
«أحترمك.»
راقبي ماذا يحدث عندما تختلفين معه.
قد يقول:
«أنت أهم شخص في حياتي.»
راقبي هل يظهر ذلك في قراراته ومسؤولياته.
الكلام يقدم ادعاءً، والسلوك يقدم الدليل.
القيم المشتركة أهم من التشابه الكامل
ليس مطلوبًا أن تكوني نسخة من الشخص الآخر.
قد تختلفان في الشخصية.
وفي الاهتمامات.
وفي بعض الآراء.
لكن هناك قيمًا تحتاج إلى قدر كبير من التوافق.
مثل:
الأمانة.
المسؤولية.
الاحترام.
الالتزام.
النظرة إلى الأسرة.
طريقة إدارة المال.
مفهوم الخصوصية.
حدود العلاقات.
طريقة التعامل مع الخلاف.
المستقبل الذي يريد كل منكما بناءه.
قد يكون شخصان متشابهان جدًا في الهوايات، لكنهما مختلفان جذريًا في القيم.
وهنا قد لا ينقذهما الحب.
اسألي: هل أستطيع أن أكون نفسي معه؟
هذا السؤال من أقوى الأسئلة.
هل تستطيعين أن تتحدثي دون خوف؟
هل تستطيعين أن تقولي «لا»؟
هل تستطيعين أن تختلفي؟
هل تستطيعين أن تكوني متعبة؟
هل تستطيعين أن تعترفي بخطئك؟
هل تستطيعين أن تطلبي ما تحتاجينه؟
هل تستطيعين أن تكوني غير مثالية؟
إذا كنتِ تحتاجين دائمًا إلى ارتداء شخصية معينة حتى تبقى العلاقة مستقرة، فهناك شيء يستحق المراجعة.
لا تختاري الشخص الذي يحب أفضل نسخة منك فقط
من السهل أن يحبك الشخص عندما تكونين:
جميلة.
هادئة.
مرتبة.
ناجحة.
مبتسمة.
في أفضل حالاتك.
لكن الحياة ليست مجموعة صور جميلة.
ستمرضين.
وستغضبين.
وستتعبين.
وستخطئين.
وستختلفين.
وستمرين بمراحل صعبة.
لذلك اسألي:
هل العلاقة تستطيع أن تستوعب الإنسان الحقيقي، أم أنها قائمة على نسخة مثالية منك؟
لا تختاري من أجل أن تثبتي شيئًا
أحيانًا تختار المرأة علاقة لأنها تريد إثبات:
أنها مرغوبة.
أنها استطاعت الحصول على رجل معين.
أنها تجاوزت تجربة سابقة.
أنها أفضل من امرأة أخرى.
أنها تستطيع الزواج.
أنها ليست وحيدة.
هذه أسباب لا ينبغي أن تكون أساسًا لاختيار مصيري.
العلاقة ليست شهادة نجاح اجتماعي.
وليست وسيلة لإثبات قيمتك.
لا تختاري خوفًا من الوحدة
الخوف من الوحدة يجعل الخيارات تبدو أقل أهمية.
فتقول المرأة:
«على الأقل هناك شخص في حياتي.»
لكن وجود شخص غير مناسب قد يكون أكثر إرهاقًا من الوحدة.
الوحدة مساحة يمكن إدارتها.
أما العلاقة غير الصحية فقد تستنزف:
الوقت.
والطاقة.
والثقة.
والهوية.
والسلام النفسي.
لذلك لا تختاري شخصًا فقط حتى لا تكوني وحدك.
اختاري لأن وجوده يضيف إلى حياتك.
لا تختاري من يجعلك تدفعين ثمن القرب بكرامتك
هناك أشياء يمكن التفاوض عليها.
وهناك أشياء لا ينبغي أن تكون ثمنًا للحب.
كرامتك.
أمانك.
احترامك لنفسك.
قيمك الأساسية.
حقك في التعبير.
حدودك.
هذه ليست عملة تدفعينها حتى تستمر العلاقة.
من يحتاج منك أن تخسري نفسك حتى يحتفظ بك، لا يحتفظ بك أصلًا؛ بل يحتفظ بنسخة منك صنعتها شروطه.
لا تخلطي بين الصبر وانتظار التغيير إلى الأبد
الصبر قيمة.
لكن الصبر ليس تعليق الحياة إلى أجل غير مسمى.
يمكن أن تمنحي الشخص فرصة.
ويمكن أن تتفهمي ظرفًا.
ويمكن أن تنتظري إصلاح مشكلة.
لكن اسألي:
هل هناك تقدم حقيقي؟
هل هناك اعتراف بالمشكلة؟
هل هناك سلوك جديد؟
هل هناك تحمل للمسؤولية؟
أم أنني أعيش منذ سنوات على وعد «سأتغير»؟
النية وحدها لا تكفي إذا لم تتحول إلى سلوك.
اختاري العلاقة التي تساعدك على أن تكوني أكثر اتزانًا
لا يعني هذا أن العلاقة يجب أن تكون سعيدة كل يوم.
ولا أن تخلو من المشكلات.
لكن في مجملها، ماذا تفعل بك؟
هل تجعلك:
أكثر هدوءًا؟
أكثر ثقة؟
أكثر نضجًا؟
أكثر قدرة على التعبير؟
أكثر احترامًا لذاتك؟
أكثر وضوحًا؟
أم تجعلك:
أكثر خوفًا؟
أكثر شكًا؟
أكثر اضطرابًا؟
أكثر اعتمادًا؟
أكثر انعزالًا؟
أقل ثقة بنفسك؟
العلاقة لا تُقاس فقط بما تشعرين به تجاه الشخص.
بل أيضًا بما تصبحين عليه وأنت معه.
اختاري من يستطيع أن يشاركك المسؤولية
الحياة ليست رومانسية مستمرة.
هناك:
فواتير.
قرارات.
أزمات.
مرض.
أسرة.
أطفال.
عمل.
ضغوط.
خلافات.
تغييرات.
لذلك اسألي عن القدرة على الشراكة.
هل يتحمل مسؤوليته؟
هل يستطيع اتخاذ القرار؟
هل يشارك في الحل؟
هل يعرف كيف يدير الأزمة؟
هل يعتمد عليك في كل شيء؟
الحب جميل.
لكن الحياة تحتاج أيضًا إلى كفاءة في الشراكة.
لا تختاري علاقة يكون فيها دورك الأم
إذا وجدتِ نفسك:
تعلمينه كل شيء.
تذكرينه بكل شيء.
تحلين مشكلاته.
تديرين حياته.
تصلحين أخطاءه.
تبررين سلوكه.
وتتحملين نتائج قراراته،
فتوقفي قليلًا.
قد تكونين في علاقة لا تقوم على الشراكة، بل على الرعاية.
وهناك فرق كبير بين أن تكوني شريكة، وبين أن تصبحي مسؤولة عن شخص بالغ.
الحب وحده لا يعالج عدم التوافق
قد يكون الحب حقيقيًا جدًا.
لكن هناك اختلافات لا يحلها الحب بسهولة.
اختلاف جذري في القيم.
اختلاف في الرؤية المستقبلية.
اختلاف في مفهوم الالتزام.
اختلاف في طريقة إدارة المال.
اختلاف في حدود العلاقات.
اختلاف في الرغبة في الإنجاب.
اختلاف في نمط الحياة.
اختلاف في مفهوم المسؤولية.
يمكن لشخصين أن يحبا بعضهما بصدق، ومع ذلك يكتشفان أن الحياة المشتركة بينهما شديدة الصعوبة.
وهذه ليست خيانة للحب.
إنها اعتراف بالواقع.
لا تختاري من يستهلكك ثم يسمي ذلك حبًا
إذا أصبحت العلاقة قائمة على:
القلق.
والشك.
والاختبار.
والغيرة.
والانسحاب.
والعودة.
والتهديد.
والاعتذار المتكرر.
والوعود المتكررة.
فلا تكتفي بالسؤال:
«هل يحبني؟»
اسألي:
«ما طبيعة العلاقة التي نبنيها بهذا الحب؟»
لأن الحب لا يمنح العلاقة تلقائيًا صفات الصحة.
قد يكون الحب موجودًا، لكن الطريقة التي يُدار بها الحب مؤذية.
اختاري بعقلك، ثم اتركي لقلبك مكانه
المطلوب ليس أن تجلس المرأة أمام قائمة حسابية وتقرر:
«هذا الشخص مناسب بنسبة 87%.»
العلاقات ليست معادلات.
لكن يمكن للعقل أن يطرح الأسئلة التي لا يستطيع القلب وحده طرحها.
ثم يأتي القلب ليمنح العلاقة:
المحبة.
والدفء.
والتعاطف.
والقرب.
والرحمة.
العقل لا يلغي الحب، بل يحميه من الاختيار الأعمى.
اسألي قبل أن تتعلقي
قبل أن يصبح الارتباط عميقًا، اسألي:
من هو هذا الإنسان عندما يغضب؟
كيف يتعامل مع المال؟
كيف يرى المسؤولية؟
ما علاقته بأسرته؟
كيف يتعامل مع النساء؟
كيف يرى الخصوصية؟
هل يحترم الحدود؟
كيف يتعامل مع الخلاف؟
هل يستطيع الاعتذار؟
هل يفي بالوعود؟
ما أهدافه؟
ما الذي يريد بناءه؟
هل تتوافق رؤيته مع رؤيتك؟
هذه الأسئلة ليست تشكيكًا.
إنها استثمار في معرفة الواقع قبل اتخاذ قرارات يصعب التراجع عنها.
لا تنتظري حتى تحبي بشدة ثم تبدأي في التقييم
هذه من أكثر الأخطاء شيوعًا.
المرأة تتعلق أولًا.
ثم تبدأ في اكتشاف الشخص.
الأصح أن يحدث الأمران بالتوازي.
كلما اقتربتِ، راقبي.
كلما عرفتِ أكثر، قيّمي.
كلما ظهر موقف، تعلمي شيئًا.
لا تنتظري أن تصبح المشاعر عميقة جدًا حتى تسمحي لعقلك بالدخول إلى الصورة.
هناك سؤال أهم من «هل يحبني؟»
السؤال الذي تطرحه كثير من النساء:
«هل يحبني؟»
لكن ربما السؤال الأكثر نضجًا:
«كيف يحبني؟»
هل يحبك بطريقة تحترمك؟
هل يحبك بطريقة تمنحك أمانًا؟
هل يحبك بطريقة تسمح لك أن تكوني نفسك؟
هل يحبك بطريقة لا تلغي حدودك؟
هل يحبك بطريقة تجعلك شريكة لا تابعًا؟
فالحب ليس كلمة فقط.
الحب له سلوك.
وهناك سؤال ثالث أكثر أهمية
بعد أن تسألي:
«هل يحبني؟»
و:
«كيف يحبني؟»
اسألي:
«هل أحب الطريقة التي أصبح بها عندما أكون معه؟»
هذا السؤال قد يغير كثيرًا.
هل تحبين نفسك في هذه العلاقة؟
هل تحبين المرأة التي أصبحتِها؟
هل أصبحتِ أكثر قوة ووعيًا؟
أم أصبحتِ كثيرة الشك والخوف والمراقبة؟
هل العلاقة توسع حياتك؟
أم تضيقها؟
هل أصبح لديك عالم أكبر؟
أم أصبح عالمك كله شخصًا واحدًا؟
هنا تظهر جودة الاختيار.
لا تختاري العلاقة فقط لأنها بدأت جميلة
البدايات ليست أدلة كافية.
كل العلاقات تقريبًا تستطيع أن تكون جميلة في البداية.
الاختبار الحقيقي يأتي مع الوقت.
عندما تنتهي مرحلة الانبهار.
عندما تظهر الاختلافات.
عندما تتغير الظروف.
عندما تتسع المسؤوليات.
عندما يمر أحد الطرفين بأزمة.
عندما تصبح العلاقة بحاجة إلى نضج لا إلى رومانسية فقط.
لذلك لا تحكمي على العلاقة من بدايتها وحدها.
راقبي قدرتها على الاستمرار بصورة صحية.
وفي النهاية...
لا أحد يستطيع أن يمنعك من الوقوع في الحب.
ولا ينبغي أن يحاول.
المحبة من أجمل التجارب الإنسانية.
لكن النضج يعلمك أن الحب ليس وحده معيار الاختيار.
قد تحبين.
ثم تكتشفين أن الشخص غير مناسب.
وقد تتعلقين.
ثم تكتشفين أن العلاقة تستنزفك.
وقد ترين أجمل ما في إنسان، ثم تكتشفين أن بينكما اختلافات لا يمكن تجاهلها.
وهنا لا تحتاجين إلى الكذب على قلبك.
قولي الحقيقة كما هي:
«أنا أحبه، لكنه لا يناسبني.»
هذه جملة لا يستطيع قولها إلا شخص ناضج.
لأنها تفصل بين الشعور والحكم.
بين ما تريدينه وما يناسبك.
بين الحب والاختيار.
وبين الإنسان الذي يثير مشاعرك والإنسان الذي تستطيعين أن تبني معه حياة.
لذلك عندما تختارين علاقة، لا تسألي فقط:
هل أحب هذا الشخص؟
بل اسألي:
هل أحترمه؟
هل أثق بسلوكه؟
هل تتوافق قيمنا الأساسية؟
هل يحترم حدودي؟
هل أستطيع أن أكون نفسي معه؟
هل يتحمل مسؤوليته؟
هل أستطيع أن أختلف معه دون خوف؟
هل وجوده يضيف إلى حياتي أم يستهلكها؟
هل أحب المرأة التي أصبح عليها وأنا معه؟
ثم اتركي الإجابة تقودك.
لا لأن قلبك غير مهم.
بل لأن قلبك مهم جدًا.
والأشياء الثمينة لا ينبغي أن تُترك وحدها لاتخاذ القرارات المصيرية.
أحبي بقلبك، ولكن اختاري بعقلك.
افتحي قلبك، ولكن لا تغلقي عينيك.
امنحي فرصة، ولكن راقبي السلوك.
سامحي، ولكن لا تهملي المعلومات التي يقدمها لك الواقع.
ولا تبحثي عن شخص يجعلك تشعرين بالحب فقط.
ابحثي عن علاقة تستطيعين داخلها أن تكوني:
محبوبة، ومحترمة، وآمنة، وحرة، وناضجة، وقادرة على أن تبقي أنتِ.
فالعلاقة الناجحة ليست تلك التي تقولين فيها:
«أنا أحبه كثيرًا.»
فقط.
بل تلك التي تستطيعين أن تقولي عنها:
«أحبه، وأحترمه، وأثق بطريقة تعامله معي، وأستطيع أن أكون نفسي معه، وأرى أن حياتي معه أكثر اتزانًا مما كانت عليه بدونه.»
عندها لا تكون المحبة وحدها هي التي اختارت.
بل اجتمع القلب والعقل والواقع على الاختيار نفسه.
تعليقات
إرسال تعليق