ناعمة الهاشمي: كيف تبني ثقتك في نفسك
الثقة بالنفس: كيف تُبنى ولا كيف تُدّعى؟
لأن المرأة الواثقة لا تحتاج إلى إعلان قوتها؛ يكفي أن تعرف موقعها من نفسها
كثير من النساء يتحدثن عن الثقة بالنفس وكأنها صفة تظهر فجأة.
تقول إحداهن:
«أريد أن أصبح واثقة.»
وتبحث أخرى عن طريقة تجعلها تبدو قوية أمام الآخرين.
وثالثة تعتقد أن الثقة تعني ألا تتردد، وألا تخاف، وألا تحتاج إلى أحد.
لكن الثقة بالنفس أكثر عمقًا من ذلك بكثير.
الثقة ليست مظهرًا نفسيًا تؤدينه أمام الآخرين.
إنها بناء داخلي يتكون ببطء من:
معرفة الذات.
وفهم القدرات.
وتراكم الخبرة.
والقدرة على اتخاذ القرار.
والتعلم من الخطأ.
واحترام الحدود.
والوفاء بالوعود التي تقطعينها على نفسك.
والقدرة على الوقوف أمام النتائج دون أن تنهاري.
ولهذا فإن السؤال ليس:
كيف أبدو واثقة؟
بل:
كيف أصبح إنسانة تثق بنفسها فعلًا؟
الثقة لا تبدأ من الآخرين
المرأة التي تعتمد على رأي الآخرين في تحديد قيمتها ستظل ثقتها متقلبة.
اليوم يمدحونها، فتشعر أنها رائعة.
غدًا ينتقدونها، فتبدأ في الشك بنفسها.
اليوم يختارها شخص، فتشعر أنها مرغوبة.
غدًا يرفضها، فتشعر أنها غير كافية.
اليوم تنجح، فتثق بنفسها.
وغدًا تفشل، فتنهار صورتها عن ذاتها.
هذه ليست ثقة مستقرة.
إنها ثقة مشروطة بالتقييم الخارجي.
أما الثقة الحقيقية فتبدأ عندما يصبح للمرأة مرجع داخلي تستطيع العودة إليه.
أن تعرف:
من أنا؟
ماذا أريد؟
ما الذي أجيده؟
ما الذي لا أجيده؟
ما الذي أقبله؟
ما الذي أرفضه؟
ما القيم التي أعيش وفقها؟
وما الذي أحتاج إلى تطويره؟
لا تحتاجين إلى أن تكوني الأفضل حتى تثقي بنفسك
من الأخطاء الشائعة أن تربط المرأة الثقة بالتفوق.
«إذا كنت أجمل سأثق.»
«إذا أصبحت أكثر نجاحًا سأثق.»
«إذا خسرت الوزن سأثق.»
«إذا حصلت على الوظيفة سأثق.»
«إذا تزوجت سأثق.»
«إذا أعجب بي الآخرون سأثق.»
وهكذا يصبح الشعور بالقيمة مؤجلًا إلى حدث خارجي.
لكن الإنسان لا يستطيع أن يضمن التفوق طوال الوقت.
سيكون هناك دائمًا:
من هو أجمل.
ومن هو أكثر خبرة.
ومن هو أكثر نجاحًا.
ومن يملك أكثر.
ومن يعرف أكثر.
إذا كانت ثقتك قائمة على أن تكوني الأفضل، فستظل مهددة بالمقارنة.
أما إذا كانت قائمة على معرفة نفسك، فوجود شخص أفضل منك في مجال ما لا يصبح تهديدًا لهويتك.
الثقة ليست اعتقادًا بأنك تستطيعين كل شيء
المرأة الواثقة لا تقول:
«أستطيع فعل كل شيء.»
بل تستطيع أن تقول:
«هذا أستطيع فعله، وهذا لا أعرفه بعد، وهذا أحتاج فيه إلى مساعدة.»
الاعتراف بالجهل ليس ضعفًا.
وطلب المساعدة ليس ضعفًا.
والقول «لا أعرف» ليس ضعفًا.
بل إن القدرة على الاعتراف بحدود المعرفة من علامات النضج.
الشخص الواثق لا يحتاج إلى اختراع إجابة حتى يحافظ على صورته أمام الآخرين.
الثقة تُبنى عندما تفي المرأة بوعودها لنفسها
كل مرة تقولين:
«سأفعل.»
ثم لا تفعلين، يتعلم جزء منك أنك لا تعتمدين على نفسك.
وكل مرة تقولين:
«سأضع هذا الحد.»
ثم تتراجعين خوفًا من رد فعل الآخر، تضعف ثقتك بقدرتك على حماية نفسك.
وكل مرة تقولين:
«سأبدأ.»
ثم تؤجلين دون سبب، تتراكم داخلك رسالة مفادها:
«أنا لا أنفذ ما أقرره.»
لذلك تبدأ الثقة أحيانًا من أشياء صغيرة جدًا.
أن تلتزمي بموعدك.
أن تنجزي ما وعدتِ نفسك به.
أن تنهي ما بدأتِه.
أن تقولي «لا» عندما تقصدين «لا».
أن تعتذري عندما تخطئين.
أن تعودي إلى الطريق عندما تنحرفين عنه.
هذه الممارسات اليومية تبني شيئًا عميقًا:
إحساسك بأنك تستطيعين الاعتماد على نفسك.
لا تنتظري الثقة حتى تبدئي
من أكثر المفاهيم إرباكًا أن تقول المرأة:
«عندما أثق بنفسي سأبدأ.»
غالبًا يحدث العكس.
تبدئين، ثم تتعلمين، ثم تتحسنين، ثم تزداد ثقتك.
تجربين.
تخطئين.
تتعلمين.
تحاولين مرة أخرى.
تكتسبين مهارة.
ثم تكتشفين:
«أستطيع.»
وهذه الـ«أستطيع» ليست عبارة تحفيزية.
إنها نتيجة تجربة.
ولهذا فإن الثقة الحقيقية ترتبط بالكفاءة والخبرة أكثر مما ترتبط بالترديد الإيجابي وحده.
الثقة تتغذى على الكفاءة
إذا أردتِ أن تثقي بنفسك في مجال معين، اسألي:
ما الذي أحتاج إلى تعلمه؟
إذا كنت تخافين من الحديث أمام الناس، تدربي.
إذا كنت ضعيفة في إدارة المال، تعلمي.
إذا كنت لا تعرفين اتخاذ القرارات، ابدئي بقرارات صغيرة.
إذا كنت لا تعرفين وضع الحدود، تدربي على التعبير الواضح.
إذا كنت تجهلين مجال عملك، ارفعي كفاءتك فيه.
الثقة لا تعني أن تقنعي نفسك بأنك ممتازة في شيء لا تعرفينه.
الثقة تنمو عندما تزداد قدرتك الفعلية.
لا تحاولي بناء الثقة بالاستعراض
قد تبدو بعض النساء شديدات القوة:
صوت مرتفع.
لغة حادة.
إصرار على عدم الاعتذار.
رفض دائم.
استعراض للإنجازات.
تقليل من الآخرين.
رفض إظهار الضعف.
لكن القوة الظاهرية لا تعني بالضرورة ثقة داخلية.
أحيانًا يكون الاستعراض محاولة لحماية ذات هشة.
المرأة الواثقة لا تحتاج إلى أن تصغر الآخرين حتى تكبر.
ولا تحتاج إلى إثبات تفوقها في كل موقف.
الهدوء يمكن أن يكون علامة قوة.
المرأة الواثقة تستطيع الاعتذار
من التصورات الخاطئة أن الاعتذار يضعف الشخصية.
على العكس.
إذا أخطأتِ، فقولي:
«أخطأت.»
ثم أصلحي ما تستطيعين إصلاحه.
المرأة التي لا تستطيع الاعتذار لأنها تخاف أن يبدو ذلك ضعفًا، ليست بالضرورة أكثر قوة.
قد تكون فقط أكثر تعلقًا بالصورة التي تريد أن تحافظ عليها.
الثقة تسمح لك بأن تكوني إنسانة غير كاملة.
والثقة تسمح لك بأن تقولي: «كنت مخطئة»
هذه الجملة تحتاج إلى قدر من القوة.
لأنها تعني أنك لا تحتاجين إلى حماية صورتك بأي ثمن.
قد تخطئين في اختيار.
أو في حكم.
أو في علاقة.
أو في قرار مهني.
أو في طريقة تعاملك مع شخص.
المشكلة ليست في الخطأ.
المشكلة في أن تمنعي نفسك من التعلم منه لأنك تخافين أن يهتز تصورك عن ذاتك.
المرأة الواثقة لا تحمي أخطاءها؛ تتعلم منها.
الفشل لا يهدم الثقة إلا إذا جعلته تعريفًا لذاتك
فشلتِ في مشروع؟
هذا يعني أن مشروعًا لم ينجح.
لا يعني أنك فاشلة.
انتهت علاقة؟
هذا يعني أن علاقة انتهت.
لا يعني أنك غير جديرة بالحب.
رفضت جهة عمل طلبك؟
هذا يعني أنك لم تحصلي على تلك الفرصة.
لا يعني أنك غير كفؤة.
الثقة تساعدك على الفصل بين:
ما حدث لك
و:
من أنتِ.
وهذا الفصل بالغ الأهمية.
لا تجعلي الخطأ حكمًا نهائيًا على شخصيتك
قد تتخذين قرارًا سيئًا.
ثم تقولين:
«أنا غبية.»
قد تثقين بالشخص الخطأ.
فتقولين:
«أنا ساذجة.»
قد تفشلين.
فتقولين:
«أنا لا أصلح.»
هذه الطريقة في التفكير تحول حدثًا محدودًا إلى حكم شامل على الذات.
الأكثر نضجًا أن تقولي:
«اتخذت قرارًا غير موفق، وسأفهم لماذا حدث ذلك حتى لا أكرره.»
هنا يتحول الخطأ من إدانة إلى معلومة.
الثقة ليست غياب الخوف
قد تكونين خائفة وتفعلين ما يجب.
قد تترددين ثم تتخذين القرار.
قد تشعرين بالقلق وتدخلين التجربة.
قد تخافين من الرفض وتقولين رأيك.
الثقة لا تعني:
«أنا لا أخاف.»
بل أحيانًا تعني:
«أعرف أنني خائفة، ومع ذلك أستطيع أن أتعامل مع خوفي.»
وهذا أكثر واقعية من محاولة إقناع نفسك بأن الخوف غير موجود.
لا تجعلي رأي الآخرين مرآتك الوحيدة
إذا قال شخص:
«أنت رائعة.»
لا تجعلي هذه الجملة أساس قيمتك.
وإذا قال آخر:
«أنت فاشلة.»
لا تسمحي لها بأن تصبح حقيقتك.
الآراء معلومات يمكن التفكير فيها.
ليست أحكامًا نهائية.
قد تستفيدين من النقد.
وقد ترفضينه.
لكن لا تسلمي للآخرين حق تعريفك.
اسمعي الآخرين، لكن لا تسلميهم مفاتيح صورتك عن نفسك.
المقارنة المستمرة تستهلك الثقة
كلما قارنتِ نفسك بامرأة أخرى، ستجدين مجالًا تشعرين فيه أنك أقل.
هي أجمل.
أكثر نجاحًا.
أكثر ثراءً.
أكثر شهرة.
أكثر حضورًا.
أكثر اجتماعية.
لكن المقارنة غالبًا غير عادلة؛ لأنك تقارنين حياتك الكاملة بصورة جزئية من حياة شخص آخر.
الأفضل أن تسألي:
هل أنا اليوم أفضل مما كنت عليه بالأمس؟
هذه مقارنة أكثر فائدة.
لا تجعلي نجاح امرأة أخرى تهديدًا لك
المرأة الواثقة تستطيع أن ترى امرأة ناجحة دون أن تشعر أن نجاحها ينتقص منها.
تستطيع أن تقول:
«هي جيدة.»
ثم تسأل:
«ماذا أستطيع أن أتعلم منها؟»
لا تحتاج إلى التقليل منها حتى تشعر بالأمان.
فالنجاح ليس قطعة واحدة إذا حصلت عليها امرأة فقدتِها أنت.
الثقة تحتاج إلى حدود
من الصعب أن تثقي بنفسك إذا كنتِ لا تحمين نفسك.
كيف ستشعرين أنك جديرة بالاحترام إذا كنتِ تقبلين باستمرار ما يؤذيك؟
كيف ستثقين بقراراتك إذا كنتِ تتخلين عنها عند أول اعتراض؟
كيف ستشعرين بالأمان مع نفسك إذا كنتِ تسمحين للآخرين بتجاوز حدودك باستمرار؟
الحدود ليست وسيلة للسيطرة على الآخرين.
إنها طريقة لإدارة ما تسمحين به في حياتك.
كل «لا» صحيحة تقوي علاقتك بنفسك
قد يكون قول «لا» صعبًا في البداية.
لكن عندما تقولينها في المكان الصحيح، ثم تكتشفين أنك استطعتِ تحمل شعور الذنب والقلق ولم تنهار الدنيا، يتعلم عقلك شيئًا مهمًا:
«أنا أستطيع حماية حدودي.»
وهذه خبرة تبني الثقة.
ليس المطلوب أن تقولي «لا» للجميع.
بل أن تكون كلمة «نعم» و«لا» صادرتين عن اختيار حقيقي.
لا تبحثي عن الثقة في رضا الجميع
إذا كان هدفك أن يرضى عنك الجميع، فأنت تمنحين نفسك مهمة مستحيلة.
سيختلف الناس.
سيحبك بعضهم.
وسيعارضك بعضهم.
وسيسيء بعضهم فهمك.
وسيختلف آخرون معك.
وهذا طبيعي.
النضج لا يعني أن تصبحي محبوبة من الجميع.
بل أن تستطيعين تحمل أن لا يوافق عليك الجميع دون أن تنهاري داخليًا.
الثقة تسمح لك بأن تكوني مختلفة
قد تختارين طريقًا مختلفًا.
قد لا يعجب اختيارك الجميع.
قد يكون لديك رأي لا يتفق مع المحيط.
قد تختارين نمط حياة مختلفًا.
المرأة الواثقة لا تبحث دائمًا عن التصفيق.
تسأل:
هل هذا القرار منسجم مع قيمي وأهدافي؟
إذا كان كذلك، تستطيع أن تتحمل قدرًا من الاختلاف.
لا تخلطي بين الاستقلال والثقة
المرأة الواثقة تستطيع أن تطلب المساعدة.
تستطيع أن تعتمد على شخص في ظرف معين.
تستطيع أن تقول:
«أحتاج إليك.»
الاحتياج الإنساني الطبيعي لا يلغي الاستقلال النفسي.
بل قد تكون الثقة الحقيقية هي أن تعرفي متى تعتمدين على نفسك، ومتى تقبلين مساعدة الآخرين دون أن تشعري أن قيمتك أصبحت معلقة بهم.
الثقة ليست أن تكوني دائمًا قوية
ستمرين بأيام ضعيفة.
ستبكين.
ستتعبين.
قد تخافين.
قد تحتارين.
وقد تحتاجين إلى من يحتضنك أو يسمعك.
هذا لا يلغي قوتك.
المرأة ليست آلة.
والاستقرار النفسي لا يعني أن تكوني في حالة قوة دائمة.
بل أن تعرفي كيف تعودين إلى نفسك بعد أن تمر بك مرحلة صعبة.
لا تخافي من أن يراك الآخرون ضعيفة
هناك فرق بين الخصوصية وبين التظاهر الدائم بالقوة.
قد تختارين ألا تظهري ضعفك لكل أحد، وهذا حقك.
لكن لا تجعلي صورتك أمام الآخرين سجنًا يمنعك من الاعتراف لنفسك بأنك متعبة.
القوة ليست أن تقولي:
«أنا بخير دائمًا.»
بل أن تعرفي متى تحتاجين إلى التوقف، والمراجعة، وطلب الدعم، وإعادة ترتيب نفسك.
الثقة تُبنى من القرارات الصغيرة
لا تنتظري موقفًا كبيرًا حتى تشعري أنك امرأة قوية.
الثقة تتكون يوميًا:
عندما تختارين ما يناسبك.
عندما ترفضين ما لا يناسبك.
عندما تنجزين ما وعدتِ به.
عندما تتعلمين شيئًا جديدًا.
عندما تتحملين نتيجة قرارك.
عندما تصلحين خطأك.
عندما تحافظين على حدودك.
عندما لا تخونين نفسك لإرضاء شخص آخر.
كل هذه المواقف الصغيرة تضيف لبنة إلى البناء الداخلي.
تحمّل النتائج جزء من الثقة
من الصعب أن تثقي بنفسك إذا كنتِ تريدين دائمًا ضمان النتيجة قبل اتخاذ القرار.
لن تحصلي على ضمانات كاملة.
قد تختارين وتخطئين.
وقد تجتهدين ولا تنجحين.
وقد تحبين ولا تستمر العلاقة.
وقد تعملين بجد ولا تحصلين على النتيجة التي توقعتها.
الثقة لا تعني أنك تضمنين النجاح.
بل تعني:
«إذا لم تسر الأمور كما أريد، سأتعامل مع النتيجة وأتعلم منها.»
هذه الجملة أكثر قوة من أي عبارة تحفيزية.
لا تربي نفسك على الكمال
الكمالية من أكثر الأشياء التي يمكن أن تعطل بناء الثقة.
«يجب أن أكون ممتازة.»
«يجب ألا أخطئ.»
«يجب أن يعرف الجميع أنني ناجحة.»
«لا أستطيع أن أفشل.»
كلما ارتفع شرط الكمال، أصبح الخطأ أكثر تهديدًا.
أما عندما تسمحين لنفسك بالتعلم التدريجي، يصبح الخطأ جزءًا من عملية النمو.
أنت لا تحتاجين إلى أن تكوني كاملة حتى تكوني جديرة بالثقة.
ابنِي الثقة في المجالات التي تهمك فعلًا
الثقة ليست صفة واحدة موزعة بالتساوي على كل جوانب الحياة.
قد تكونين واثقة في عملك، لكن مترددة في العلاقات.
وقد تكونين قوية في اتخاذ القرارات المهنية، لكنك تجدين صعوبة في وضع الحدود.
وقد تكونين مستقلة ماليًا، لكنك تعتمدين كثيرًا على التقدير العاطفي.
وهذا طبيعي.
لذلك لا تقولي:
«أنا لا أثق بنفسي.»
اسألي:
«في أي مجال تحديدًا أفتقد الثقة؟»
ثم عالجي المجال نفسه.
عندما تعرفين نقاط ضعفك تصبحين أقوى
الثقة لا تحتاج إلى إنكار العيوب.
بل تحتاج إلى معرفتها.
«أنا أتسرع في القرار.»
«أحتاج إلى تطوير مهارتي في التواصل.»
«أتأثر كثيرًا بالنقد.»
«أحتاج إلى أن أتعلم إدارة مالي.»
«أحتاج إلى أن أكون أكثر حزمًا.»
هذه المعرفة ليست إهانة للذات.
إنها نقطة بداية.
فالإنسان الذي يعرف أين يحتاج إلى التطور يستطيع أن يعمل على نفسه.
أما الذي يرفض رؤية نقاط ضعفه، فيبقى أسيرها.
لا تحاولي أن تكوني نسخة من امرأة واثقة
قد ترين امرأة تتحدث بقوة.
فتقلدينها.
أو امرأة لا تهتم بآراء الناس.
فتقولين:
«أريد أن أصبح مثلها.»
لكن الثقة ليست شخصية جاهزة للنسخ.
ما يناسب امرأة قد لا يناسبك.
قد تكون طبيعتك أكثر هدوءًا.
أكثر تحفظًا.
أكثر تأملًا.
أكثر رقة.
وهذا لا يجعلك ضعيفة.
الثقة أن تكوني أنتِ بأفضل صورة ممكنة، لا أن تتحولي إلى شخص آخر.
المرأة الواثقة لا تحتاج إلى إثبات أنها امرأة واثقة
كلما احتاج الإنسان إلى الإعلان المستمر عن قوته، توقفي قليلًا وتأملي.
«أنا لا أحتاج أحدًا.»
«أنا أقوى من الجميع.»
«لا أحد يستطيع التأثير فيّ.»
«لا يهمني رأي أحد.»
قد تكون بعض هذه العبارات صحيحة في موقف معين.
لكنها عندما تتحول إلى هوية كاملة تصبح أحيانًا دفاعًا أكثر من كونها ثقة.
الثقة الهادئة لا تحتاج إلى ضجيج.
المرأة التي تعرف قيمتها لا تحتاج إلى أن تقنع الغرفة كلها بها.
الثقة الحقيقية لا تحتاج إلى التقليل من الآخرين
إذا كنتِ تحتاجين إلى أن تقولي:
«هي أقل مني.»
«هو لا يفهم.»
«أنا أفضل منهم.»
حتى تشعري بقيمتك، فهذه ليست قاعدة مستقرة للثقة.
قيمتك لا تحتاج إلى أن تُبنى على هدم قيمة الآخرين.
يمكنك أن تعرفي أنك جيدة دون أن تقولي إن الآخرين سيئون.
يمكنك أن تكوني ناجحة دون أن يكون نجاح الآخرين فشلًا لك.
يمكنك أن تكوني جميلة دون أن تكون امرأة أخرى أقل جمالًا.
الثقة لا تحتاج إلى خصم.
كيف تعرفين أن ثقتك أصبحت حقيقية؟
هناك مؤشرات عملية.
أن تستطيعين اتخاذ قرار دون انتظار موافقة الجميع.
أن تستطيعين الاعتراف بعدم المعرفة.
أن تستطيعين الاعتذار عند الخطأ.
أن تستطيعين استقبال النقد دون انهيار.
أن تستطيعين رفض ما لا يناسبك.
أن تستطيعين طلب المساعدة دون شعور بالدونية.
أن تستطيعين رؤية نجاح الآخرين دون تهديد.
أن تستطيعين تغيير رأيك عندما تظهر معلومات جديدة.
أن تستطيعين تحمل نتيجة قرارك.
أن تستطيعين العودة بعد الفشل.
وأن تستطيعين أن تقولي:
«لا أعرف، لكنني سأتعلم.»
«أخطأت، وسأصلح.»
«هذا لا يناسبني.»
«أحتاج إلى مساعدة.»
«أختلف معك.»
«سأتحمل نتيجة قراري.»
هذه ليست علامات ضعف.
هذه علامات إنسانة بدأت تعتمد على نفسها نفسيًا.
ابني مرجعيتك الداخلية
اسألي نفسك باستمرار:
ما الذي أؤمن به؟
ما الذي أريده فعلًا؟
ما الذي أرفضه؟
ما الذي أحتاج إلى تعلمه؟
ما الذي أستطيع التحكم فيه؟
ما الذي لا أستطيع التحكم فيه؟
ما الذي يتوافق مع قيمي؟
ما الذي أفعله فقط حتى أحصل على إعجاب الآخرين؟
هذه الأسئلة تنقل مركز القرار تدريجيًا من الخارج إلى الداخل.
وحين يصبح لديك مرجع داخلي واضح، لن تكوني مضطرة إلى سؤال العالم في كل مرة:
«هل أنا على حق؟»
ستستطيعين أن تفكري، وتراجعي، ثم تقرري.
لا تجعلي الثقة مشروعًا لإبهار الآخرين
الثقة ليست:
كيف أجعلهم يرونني قوية؟
بل:
كيف أصبح قادرة على الاعتماد على نفسي؟
وهذا فرق جوهري.
لأنك إذا بنيتِ الثقة من أجل الآخرين، ستحتاجين إلى جمهور.
أما إذا بنيتها من أجل نفسك، فستستمر حتى عندما لا يراك أحد.
وهنا نعود إلى السؤال الذي بدأنا به:
من أنتِ حين لا ينظر إليكِ أحد؟
إذا كنتِ تلتزمين بقيمك عندما لا يوجد تصفيق.
وتحترمين نفسك عندما لا يوجد أحد يراقب.
وتنجزين ما وعدتِ نفسك به دون أن يعرف أحد.
وتحافظين على حدودك حتى عندما لا يصفق لك أحد.
فأنت لا تمثلين الثقة.
أنت تبنينها.
وفي النهاية...
لا تبحثي عن امرأة واثقة لتقلديها.
ولا تبحثي عن جملة سحرية تجعلك قوية.
ولا تنتظري أن يأتي شخص ويمنحك الإحساس بقيمتك.
الثقة بالنفس ليست هدية يقدمها لك الآخرون.
إنها علاقة تبنينها مع نفسك عبر الزمن.
كل قرار واعٍ.
كل تجربة تتعلمين منها.
كل مهارة تكتسبينها.
كل حد تحافظين عليه.
كل خطأ تعترفين به.
كل وعد تلتزمين به.
كل مرة تنهضين فيها بعد فشل.
كل مرة تقولين فيها الحقيقة لنفسك.
كل مرة تختارين فيها ما يتوافق مع قيمك بدلًا من اختيار ما يرضي الآخرين.
كل ذلك يضيف شيئًا إلى داخلك.
حتى يأتي يوم لا تحتاجين فيه إلى أن تقولي:
«أنا واثقة بنفسي.»
لأن سلوكك سيقولها عنك.
لن تحتاجي إلى أن ترفعي صوتك.
ولا إلى أن تثبتي تفوقك.
ولا إلى أن ترفضي الجميع.
ولا إلى أن تدعي أنك لا تحتاجين أحدًا.
ستعرفين فقط:
من أنتِ.
ما تستطيعين.
ما لا تستطيعين.
ما تقبلين.
ما ترفضين.
وما الذي تحتاجين إلى أن تتعلميه بعد.
وهذا هو الفرق بين الثقة التي تُدّعى، والثقة التي تُبنى.
الثقة الحقيقية لا تقول: «أنا أفضل من الآخرين.»
بل تقول بهدوء:
«أنا أعرف نفسي، وأحترمها، وأتحمل مسؤولية تطويرها، ولا أحتاج إلى أن أكون أفضل من أحد حتى أشعر أنني بخير.»
فلا تحاولي أن تبدين قوية.
ابني امرأة تستطيعين أنتِ أن تثقي بها.
امرأة إذا وعدت نفسها أوفت.
وإذا أخطأت اعترفت.
وإذا سقطت نهضت.
وإذا جهلت تعلمت.
وإذا احتاجت طلبت.
وإذا رفضت قالت «لا».
وإذا اختارت تحملت مسؤولية اختيارها.
وإذا تغيرت الحياة، لم تفقد نفسها معها.
هذه هي الثقة.
ليست صوتًا مرتفعًا، ولا صورة مثالية، ولا ادعاءً للاستغناء عن الآخرين.
إنها أن تعرفي، في أعماقك:
تعليقات
إرسال تعليق