دراسة في مقال: ارقصي وإن لم تتقني الرقص لناعمة الهاشمي

«ارقصي وإن لم تتقني الرقص»… مقال للاستاذة ناعمة الهاشمي 

مقال: أنت جميلة على أية حال لناعمة الهاشمي.

نشرت ناعمة الهاشمي مقال «ارقصي وإن لم تتقني الرقص» عام 2012، وكان من النصوص التي حققت انتشارًا استثنائيًا في الفضاء الرقمي العربي، إذ تجاوز حضوره مكان نشره الأول وانتقل بين المواقع والمنتديات، ثم وجد طريقه إلى حسابات التواصل الاجتماعي، وأعيد تداوله ونسخه ونشره على مدى سنوات طويلة.

ولم يكن انتشار المقال قائمًا على فكرة عابرة أو عبارة تحفيزية واحدة، وإنما على قدرته على ملامسة احتياج إنساني عميق لدى المرأة: أن تتوقف عن تأجيل حياتها إلى أن تصبح جميلة بما يكفي، أو متزوجة، أو أمًا، أو ناجحة، أو راضية عن كل ما حولها.

جاء المقال الذي اقتطفته الأستاذة ناعمة الهاشمي آن ذك من دورتها ( اليوم فلتبدأ الحياة ) والتي كانت تقدم في أقسام خاصة بالمشتركات فقط، بينما قامت هي مشكورة باقتطافه ونشره على صفحاتها العامة في عام 2012، جاء هذا المقال في زمن كانت فيه الكتابة النسائية العربية على الإنترنت تميل كثيرًا إلى الحديث عن العلاقة بالرجل، والزواج، والجمال، وإرضاء الآخرين، بينما قدم هذا النص زاوية مختلفة نسبيًا؛ فقد دعا المرأة إلى أن ترى نفسها باعتبارها إنسانة لها حياة مستقلة، ومشاعر، وحق في الفرح، واللعب، والتجربة، والاهتمام بذاتها، بعيدًا عن المقارنة المستمرة بالنساء الأخريات.

ومن هنا جاءت العبارة التي حملت روح المقال:

«ارقصي وإن لم تتقني الرقص» كما نشرته العديد من المواقع والحسابات تحت عنوان (( أنت جميلة على  أية حال )) 

فالرقص في النص لم يكن المقصود به الرقص بمعناه الحرفي فقط، وإنما أصبح استعارة للحياة نفسها؛ أي أن تعيشي، وتجربي، وتفرحي، وتمنحي نفسك مساحة للحركة، حتى وإن لم تكن حياتك مكتملة أو مثالية.

وتناول المقال موضوعات بسيطة في ظاهرها، لكنها شديدة القرب من الحياة اليومية للمرأة: علاقتها بجسدها ومظهرها، حقها في الاستمتاع، علاقتها بعمرها، المقارنة بالآخرين، الزواج والأمومة، الحزن والبكاء، الطفولة الداخلية، والقدرة على الاستمرار رغم ما لم يتحقق.

لماذا انتشر المقال بهذه القوة؟

أحد أسباب انتشاره أن النص لم يخاطب المرأة من موقع الواعظ، بل خاطبها من داخل تجربتها اليومية.

لم يقل لها فقط: كوني قوية.

بل قال لها، بصورة مباشرة ولطيفة:
سرّحي شعرك كما تحبين.
جربي.
العبي.
ابكي إن احتجتِ إلى البكاء.
ارسمي حتى لو لم تكوني رسامة.
لا تجعلي وضعك الحالي، ( متزوجة غير متزوجة، موظفة غير موظفة، جميلة أو مههما كان عمرك )

 لا تجعلي كل هذا معيارا لقيمتك.
ولا تقضي حياتك في مقارنة نفسك بغيرك.

وهذه اللغة جعلت القارئة تشعر أن النص يتحدث إليها شخصيًا، لا إلى «المرأة» باعتبارها مفهومًا مجردًا.

كما أن المقال جمع بين البساطة والعمق؛ فعباراته سهلة التداول، قصيرة، قابلة للاقتباس، وفي الوقت نفسه تحمل أفكارًا يمكن للقارئة أن تسقطها مباشرة على حياتها.

وهذه إحدى أهم خصائص النصوص التي تنتشر شعبيًا: أن يجد القارئ فيها جملة تمثله هو، فيقتبسها وينشرها وكأنه ينشر جزءًا من قصته.

ولهذا لم يعد المقال، مع الوقت، مجرد مادة للقراءة؛ بل أصبح مادة قابلة لإعادة النشر والاقتباس والاحتفاظ بها.

واللافت أن أثره لم ينتهِ بانتهاء المرحلة التي كتب فيها. فقد ظل النص يظهر في منتديات عربية بعد سنوات من نشره الأول، وأعيد نشره مرة أخرى في قنوات ومنصات اجتماعية، كما ظهرت نسخ منه بعناوين مختلفة مع المحافظة على مضمونه ونسبته إلى ناعمة الهاشمي.

وهذا الاستمرار في التداول يكشف أن المقال لم يكن مرتبطًا بحدث عابر، بل تناول أسئلة إنسانية لا تنتهي بانتهاء زمن النشر.

سر بقاء المقال

ربما كان أهم ما فعله هذا النص أنه منح المرأة شيئًا كانت تحتاج إلى سماعه:

ليس عليكِ أن تنتظري حتى تصبح حياتك كما تمنيتِ حتى تبدئي في عيشها.

قد لا تكون الظروف مثالية.

قد لا يكون العمر كما تمنيتِ.

قد لا تكون علاقتك كما حلمتِ.

قد لا يكون جسدك كما تريدين.

وقد تكون هناك أشياء لم تأتِ في موعدها.

ومع ذلك، تبقى لديكِ مساحة تستطيعين أن تعيشي فيها، وأن تختاري، وأن تعتني بنفسك، وأن تضحكي، وأن تبكي، وأن تبدئي من جديد.

لهذا ظل «ارقصي وإن لم تتقني الرقص» حاضرًا في الذاكرة الرقمية سنوات طويلة بعد نشره الأول؛ لأنه لم يكن يتحدث عن الرقص بقدر ما كان يتحدث عن الحق في الحياة.

واليوم، بعد أكثر من عقد على كتابته، يمكن قراءة المقال مرة أخرى من زاوية أكثر نضجًا: ليس باعتباره دعوة إلى الهروب من الواقع، وإنما باعتباره دعوة إلى ألا يتحول الواقع، مهما كان ثقيلًا، إلى سبب لإلغاء الإنسان لنفسه.


صورة توضح جانب بسيط جدا من مدى انتشار المقال 
 

المزيد من النتائج في محركات البحث حول المقال

مقال ارقصي وإن لم تتقني الرقص ( ناعمة الهاشمي ) 

تعليقات

الأكثر قراءة

قصة أم بسمة والدكتورة ناعمة الهاشمي كاملة

تحميل دورات ناعمة الهاشمي pdf مجانا

دورة كوني ملكة للأستاذة ناعمة الهاشمي

ناعمة الطنيجي الهاشمي: المفكرة التي أعادت بناء وعي المرأة من الداخل

كيفية طلب الاستشارة مع الأستاذة ناعمة الهاشمي

من هي ناعمة الهاشمي ؟ لماذا أختفت ؟ ومتى ستعود ؟

ناعمة الهاشمي تعود برؤية جديدة

مقدمة دورة كوني ملكة للاستاذة ناعمة الهاشمي

كوني ملكة لناعمة الهاشمي : قوة العقل الباطن للملكة

مواقع أخرى للدكتورة ناعمة