ناعمة الهاشمي: فن وضع الحدود

فن وضع الحدود: كيف تقول المرأة «لا» دون شعور بالذنب؟

لأن احترام الآخرين لا يعني أن تتخلي عن حقك في الرفض

هناك كلمة صغيرة تتعثر عندها كثير من النساء:

لا.

لا أستطيع.

لا أريد.

لا يناسبني.

لا أوافق.

أحتاج إلى وقت.

هذه الكلمات تبدو بسيطة، لكنها بالنسبة إلى بعض النساء تحمل ثقلًا نفسيًا كبيرًا.

لأن المرأة التي اعتادت إرضاء الآخرين قد لا تخاف من كلمة «لا» نفسها، وإنما تخاف مما سيأتي بعدها:

غضب.

عتاب.

اتهام بالأنانية.

سوء فهم.

انسحاب.

خصام.

أو شعور داخلي بالذنب.

فتقول «نعم» وهي لا تريد.

ثم تدفع ثمن هذه الموافقة من راحتها ووقتها وطاقتها ومشاعرها.

ومن هنا تبدأ إحدى أهم مهارات النضج النفسي:

أن تعرفي متى تقولين «نعم»، ومتى تقولين «لا»، وأن تستطيعي تحمل مشاعر الآخرين دون أن تتخلي عن حقك في الاختيار.

ما الحدود؟

الحدود ليست جدارًا بينك وبين الناس.

وليست قسوة.

وليست عداء.

وليست إعلانًا بأنك لا تحتاجين إلى أحد.

الحدود هي معرفة:

ما الذي أقبله؟

ما الذي لا أقبله؟

ما الذي أستطيع تقديمه؟

ما الذي يتجاوز قدرتي؟

ما الذي يناسبني؟

ما الذي لا يناسبني؟

وكيف أعبّر عن ذلك بوضوح واحترام؟

الحدود في جوهرها هي تنظيم العلاقة بينك وبين الآخرين بحيث لا تصبح احتياجاتهم وحقوقهم على حساب احتياجاتك وحقوقك باستمرار.

لماذا يصعب على بعض النساء قول «لا»؟

لأن «لا» قد تكون مرتبطة في أذهانهن بمعانٍ أعمق.

«إذا رفضتُ، سيغضب.»

«إذا غضب، فسوف يبتعد.»

«إذا ابتعد، فسأخسره.»

«إذا رفضتُ طلبها، ستقول إنني تغيرت.»

«إذا لم أساعد، سيعتقدون أنني أنانية.»

«إذا لم أوافق، فلن يحبوني.»

وهكذا لا تصبح المسألة مجرد رفض طلب.

بل تصبح في ذهن المرأة تهديدًا للعلاقة نفسها.

لذلك توافق.

ليس لأنها تريد.

بل لأنها تريد أن تتجنب النتيجة النفسية المترتبة على الرفض.

«نعم» التي تأتي من الخوف ليست موافقة حقيقية

هناك فرق بين أن تقولي:

نعم، أريد ذلك.

وأن تقولي:

نعم، حتى لا يغضب.

الأولى اختيار.

والثانية استرضاء.

وقد تبدو النتيجة واحدة للآخرين، لكن أثرها عليك مختلف تمامًا.

في الأولى تشعرين بالرضا.

في الثانية قد تشعرين بالضيق، ثم الغضب، ثم الاستنزاف.

وقد يأتي يوم تنفجرين فيه بسبب عشرات المواقف الصغيرة التي لم تقولي فيها «لا» عندما كان ينبغي أن تقوليها.

لذلك تعلمي أن تسمعي «نعم» داخلك قبل أن تقوليها بلسانك.

لا تقولي «نعم» ثم تعاقبي الآخرين عليها

هذه من المشكلات الشائعة.

توافق المرأة.

ثم تغضب لأنهم طلبوا.

ثم تشعر أنهم استغلوها.

ثم تنتظر منهم أن يكتشفوا وحدهم أنها لم تكن تريد.

ثم تتراكم المرارة.

لكن الآخرين لا يستطيعون دائمًا قراءة ما في داخلك.

إذا كنتِ لا تريدين، فالمسؤولية الأساسية هي أن تعبّري عن ذلك.

لا تمنحي موافقة لا تريدينها، ثم تطلبي من الآخرين أن يدفعوا ثمنها نفسيًا.

تعلمي أن تقولي «لا» في وقتها.

هذا أكثر عدلًا لك وللآخرين.

الحدود لا تحتاج إلى اعتذار مستمر

هناك فرق بين الأدب وبين الاعتذار عن وجودك.

قد تقولين:

«آسفة جدًا، أعرف أنني أزعجك، وأشعر بالحرج، لكن ربما لا أستطيع...»

ثم تبدأين في شرح طويل.

لماذا؟

لأنك تشعرين أن مجرد رفضك يحتاج إلى تبرير.

لكن يمكنك أن تكوني أكثر هدوءًا:

«أعتذر، لا أستطيع هذه المرة.»

أو:

«هذا لا يناسبني.»

أو:

«لن أتمكن من القيام بذلك.»

ثم تنتهي الجملة.

الرفض المحترم لا يحتاج إلى جلد الذات.

ليس كل «لا» تحتاج إلى تفسير طويل

أحيانًا تبررين حتى يقتنع الآخر بأن لديك سببًا «مقبولًا».

لكن بعض الحدود لا تحتاج إلى ملف دفاع.

إذا لم ترغبي في حضور مناسبة:

«شكرًا للدعوة، لن أتمكن من الحضور.»

إذا طلب منك شخص وقتًا لا تملكينه:

«ليس لدي وقت في هذه الفترة.»

إذا طُلب منك شيء لا يناسبك:

«أفضل ألا أقوم بذلك.»

إذا طُلب منك اتخاذ قرار سريع:

«أحتاج إلى وقت للتفكير.»

هذه إجابات كاملة.

لا تحتاجين إلى إضافة عشرة أسباب.

هناك فرق بين التوضيح والتبرير

التوضيح مفيد عندما يساعد الآخر على فهم موقفك.

أما التبرير المفرط فقد يكون محاولة للحصول على موافقته.

إذا قلتِ:

«لا أستطيع لأن لدي التزامًا آخر.»

هذا توضيح.

أما إذا بدأتِ بشرح حياتك كلها حتى يقتنع الشخص بأن من حقك أن ترفضي، فهذا تبرير.

والسؤال الذي يكشف الفرق:

هل أشرح حتى أوضح موقفي، أم أشرح حتى يسمح لي الآخر بموقفي؟

إذا كانت الثانية، فأنت ما زلت تبحثين عن الإذن الخارجي.

ماذا لو لم يعجبهم رفضك؟

هذه هي اللحظة التي تختبر فيها الحدود.

إذا قلتِ «لا» بأدب، ثم غضب شخص ما، قد تشعرين فورًا:

ربما أخطأت.

ربما كان يجب أن أوافق.

ربما كنت قاسية.

توقفي.

واسألي:

هل غضبه دليل على أنني مخطئة؟

لا.

قد يكون غاضبًا لأنه اعتاد الحصول على «نعم».

وقد يكون لديه توقع مختلف.

وقد يحتاج إلى وقت حتى يتقبل حدودك.

وقد يكون بالفعل متضررًا من قرارك ويحتاج إلى مناقشة.

كل ذلك ممكن.

لكن مشاعر الآخر ليست حكمًا نهائيًا على صحة قرارك.

لا تحاولي جعل الحدود مريحة للجميع

إذا كان الهدف من وضع الحدود أن يكون الجميع سعداء، فسوف تفشل الحدود.

لأن بعض الناس لن يحبوا حدودك.

وهذا طبيعي.

الحدود لا تعني:

«سأضع حدًا يجعل الجميع راضيًا.»

بل تعني:

«سأحدد ما أستطيع وما لا أستطيع، ثم أتعامل مع ردود الفعل بنضج.»

وهذا فرق جوهري.

الشعور بالذنب لا يعني أنك مخطئة

هذه من أهم الأفكار التي تحتاج المرأة إلى استيعابها.

قد تقولين «لا» وتشعرين بالذنب.

ثم تستنتجين:

إذن أنا مخطئة.

ليس بالضرورة.

إذا كنتِ معتادة على قول «نعم» طوال الوقت، فإن أولى محاولاتك لوضع الحدود قد تثير شعورًا بالذنب.

هذا الشعور قد يكون نتيجة تغيير نمط سلوكي قديم.

لذلك لا تجعلي السؤال:

«هل أشعر بالذنب؟»

هو المعيار.

اسألي:

هل فعلت شيئًا خاطئًا؟

هناك فرق بين الشعور بالذنب وبين وجود سبب موضوعي للشعور به.

متى يكون الشعور بالذنب صحيًا؟

إذا رفضتِ شخصًا بطريقة مهينة.

أو أسأتِ إليه عمدًا.

أو أخللتِ بالتزام واضح دون سبب.

أو تسببتِ في ضرر كان بإمكانك تجنبه.

فهنا راجعي نفسك.

الحدود لا تعني أن كل ما تريدينه صحيح.

ولا تعني أن حقوق الآخرين غير مهمة.

الحدود الصحية تقوم على التوازن.

تحمين نفسك دون أن تظلمي الآخرين.

وتحترمين الآخرين دون أن تظلمي نفسك.

لا تحولي الحدود إلى أنانية

هناك فهم خاطئ شائع:

«أنا أضع حدودًا، إذن لا يحق لأحد أن يطلب مني شيئًا.»

هذا ليس صحيحًا.

الناس لهم احتياجات.

وأنت لك احتياجات.

وقد تتعارض أحيانًا.

المرأة الناضجة لا تقول:

«أنا أولًا دائمًا.»

بل تقول:

«أنا مهمة، والآخرون مهمون أيضًا، وسأبحث عن التوازن الممكن دون إلغاء نفسي.»

يمكنك أن تساعدي.

وتعطي.

وتتنازلي أحيانًا.

لكن الفرق أن يكون ذلك اختيارًا واعيًا وليس خوفًا من الرفض.

الحدود ليست عقابًا

لا تستخدمي الصمت أو التجاهل أو الانسحاب المتعمد لإجبار شخص على احترام حدودك.

قولي بوضوح:

«هذا الأسلوب لا يناسبني.»

«إذا استمر النقاش بهذه الطريقة، سأوقف الحديث ونعود إليه عندما نهدأ.»

«لا أقبل أن يتم الحديث معي بهذه الطريقة.»

ثم التزمي بما قلتِ.

الحدود الواضحة أقوى من العقاب الصامت.

الحد ليس تهديدًا

هناك فرق بين:

«إذا فعلت هذا فسأتركك!»

وبين:

«إذا استمر هذا السلوك، فلن أستطيع الاستمرار في هذه المحادثة.»

الأولى قد تكون تهديدًا.

الثانية توضيح لما ستفعلينه لحماية نفسك.

الحدود تتعلق أساسًا بسلوكك أنتِ وما ستفعلينه عندما يتم تجاوزها، لا بمحاولة السيطرة على الطرف الآخر.

تعلمي أن تقولي «لا» قبل أن تصلي إلى الانفجار

كثير من النساء لا يضعن حدودًا في البداية.

يتحملن.

ثم يتحملن.

ثم يتحملن.

ثم يصلن إلى مرحلة الانفجار.

فتخرج «لا» في صورة غضب شديد.

صرخات.

اتهامات.

قطيعة.

ثم تشعر المرأة أنها كانت قاسية.

المشكلة لم تكن في «لا».

بل في أنها تأخرت كثيرًا.

الحد المبكر أهدأ من الانفجار المتأخر.

لا تنتظري أن يعرف الآخر حدودك من تلقاء نفسه

قد تقول المرأة:

«هو يعرف أنني لا أحب هذا.»

«هي تعرف أنني أتعب.»

«هم يعرفون أنني لا أستطيع.»

لكن معرفة الآخرين ليست دائمًا كما نتوقع.

إذا كان أمر ما مهمًا بالنسبة إليك، عبري عنه.

لا تبني علاقتك على توقع أن يقرأ الآخرون أفكارك.

الوضوح مسؤولية.

استخدمي لغة واضحة بدل اللغة الملتوية

بدل:

«يمكن... ربما... إذا ما عندك مشكلة... يعني إذا حبيت...»

قولي:

«لا أستطيع.»

أو:

«أحتاج إلى أن يحدث الأمر بهذه الطريقة.»

أو:

«أفضل ألا أفعل ذلك.»

أو:

«هذا غير مناسب لي.»

الوضوح لا يعني القسوة.

يمكن أن يكون صوتك هادئًا وكلماتك محترمة، ومع ذلك تكون رسالتك حاسمة.

لا تتراجعي لمجرد أن الآخر ضغط عليك

أحيانًا يكون الرفض الأول واضحًا.

ثم يبدأ الضغط:

لماذا؟

لكن لماذا؟

مرة واحدة فقط.

أنتِ دائمًا هكذا.

ماذا سيحدث لو فعلتِ؟

ثم يبدأ الشعور بالذنب.

فتتراجعين.

إذا كان قرارك ثابتًا، لا تدخلي في مفاوضة لا تنتهي.

يمكنك تكرار الجملة نفسها:

«أفهمك، لكن قراري لا يزال كما هو.»

هذه مهارة مهمة.

ليس مطلوبًا أن تأتي بجملة جديدة كل مرة يكرر فيها الآخر طلبه.

لا تخافي من أن يصفك أحد بالأنانية

كلمة «أنانية» تُستخدم أحيانًا كسلاح اجتماعي ضد المرأة عندما تبدأ في وضع حدود.

لكن اسألي:

هل رفضي فعلًا أناني؟

أم أنني فقط لم أعد متاحة كما كنت؟

الأنانية هي تجاهل حقوق الآخرين ومصالحهم بصورة غير مبررة.

أما أن تحمي وقتك وطاقتك وخصوصيتك، أو ترفضي ما لا يناسبك، فهذا ليس أنانية.

الاهتمام بالذات ليس إهمالًا للآخرين.

تعلمي أن تفرقي بين الطلب والحق

ليس كل ما يطلبه منك الآخر حقًا له عليك.

قد يطلب منك.

وقد تتمنين مساعدته.

لكن هذا لا يعني أن عليك الموافقة.

إذا قال شخص:

«أحتاج منك أن تفعلي هذا.»

فالسؤال ليس:

هل يحتاج؟

بل:

هل أستطيع؟ وهل أريد؟ وهل هذا من مسؤوليتي؟

يمكن أن يكون طلبه مشروعًا، ومع ذلك لا تستطيعين تلبيته.

في الزواج، الحدود أكثر أهمية

الزواج لا يعني امتلاك أحد الطرفين للآخر.

ولا يعني أن الحب يلغي الخصوصية.

ولا أن الزوجة مطالبة بالموافقة على كل شيء حتى تثبت حبها.

في الزواج الصحي توجد مساحة للحوار والاختلاف والاحتياجات الشخصية.

يمكن للزوجين أن يتفقا على قواعد مشتركة، وأن يراعيا بعضهما، وأن يتنازلا أحيانًا.

لكن التنازل المستمر من طرف واحد ليس شراكة.

الزواج علاقة بين شخصين، وليس إلغاءً لشخص لصالح الآخر.

وفي الأسرة، قد تكون الحدود أصعب

لأن المرأة قد تشعر أن رفض الأسرة عقوق.

وهنا تحتاج إلى التمييز بين:

الاحترام.

والطاعة المطلقة.

يمكنك أن تحبي أسرتك وتحترميها، وفي الوقت نفسه يكون لك قرارك في بعض شؤون حياتك.

قولي:

«أفهم وجهة نظركم.»

«أقدر خوفكم.»

«أعرف أنكم تريدون مصلحتي.»

ثم:

«لكنني سأختار هذا القرار.»

الاختلاف لا يعني قلة الحب.

وفي الصداقة، لا تقيسي الصداقة بكمية التنازلات

الصديقة الحقيقية لا تحتاج إلى أن تقولي «نعم» لكل طلب حتى تثبتي محبتك.

يمكنك أن ترفضي دعوة.

أو لا تردي فورًا.

أو لا تستطيعي تقديم خدمة.

ثم تبقى الصداقة.

إذا كانت العلاقة تنهار في كل مرة تضعين فيها حدًا، فربما كانت قائمة أساسًا على مقدار ما تقدمينه، لا على شخصك.

لا تخافي من خسارة كل من لا يقبل حدودك

هذه نقطة مؤلمة لكنها ضرورية.

عندما تبدأين في وضع حدود، قد تتغير بعض العلاقات.

قد يبتعد شخص كان يستفيد من موافقتك الدائمة.

وقد يغضب شخص اعتاد على تراجعك.

وقد يعيد شخص تقييم علاقته بك.

ليس كل تغير في العلاقة دليلًا على أنك أخطأت.

أحيانًا تكشف الحدود طبيعة العلاقة التي كانت موجودة أصلًا.

لا تختبري الناس بحدودك

لا تضعي حدودًا مصطنعة فقط لترَي من سيقاتل من أجلك.

ولا ترفضي شيئًا وأنت تريدينه فقط حتى تختبري اهتمام الآخر.

هذا ليس حدًا.

هذا اختبار.

الحدود الحقيقية نابعة من حاجة حقيقية أو قيمة أو قدرة أو رغبة واضحة.

لا تجعلي «لا» وسيلة للسيطرة

وكذلك لا تستخدمي الحدود حتى تتحكمي في الآخرين.

«لن أسمح لك بالخروج.»

«لن أسمح لك بمقابلة فلان.»

«لن أسمح لك بفعل كذا.»

هذه قد تكون أوامر أو سيطرة، وليست بالضرورة حدودًا شخصية.

الحد الصحي يكون مرتبطًا بك:

«أنا لا أقبل أن يتم الحديث معي بهذه الطريقة.»

«إذا حدث ذلك، سأغادر النقاش.»

«لا أستطيع الاستمرار في هذا الأسلوب.»

أنتِ تحددين ما ستفعلينه، لا كيف يجب أن يعيش الآخر حياته.

كيف تقولين «لا» بطريقة راقية؟

يمكن أن تكون لديك صيغة بسيطة:

تقدير + وضوح + بديل إن أمكن.

مثلًا:

«أقدر أنك طلبت مني، لكن لا أستطيع القيام بذلك هذه الفترة.»

أو:

«أفهم أنك تحتاج إلى المساعدة، لكنني غير قادرة على تقديمها الآن.»

أو:

«أحترم رأيك، لكنني لا أتفق معه.»

أو:

«أقدر رغبتك، لكن هذا القرار لا يناسبني.»

ثم توقفي.

لا تحولي الحدود إلى محاضرة.

متى تقدمين بديلًا؟

إذا كان ذلك مناسبًا لك.

مثلاً:

«لا أستطيع اليوم، لكن يمكنني مساعدتك غدًا.»

لكن انتبهي:

البديل ليس واجبًا.

إذا لم يكن لديك بديل، يكفي أن تقولي «لا أستطيع».

تعلمي أن تقولي «أحتاج إلى وقت»

هذه من أجمل الحدود وأكثرها فائدة.

ليس عليك اتخاذ قرار فوري حتى لا ينزعج الآخر.

قولي:

«أحتاج إلى التفكير.»

«سأعود إليك عندما أقرر.»

«لا أريد أن أجيب الآن.»

هذه الجملة تمنحك مساحة حتى لا تقولي «نعم» تحت الضغط.

لا تتخذي قرارًا فقط لإنهاء الإحراج

قد يكون الصمت محرجًا.

وقد تكون لحظة الرفض ثقيلة.

لكن تحمل دقائق من عدم الراحة أفضل من تحمل أسابيع أو أشهر من الندم والاستنزاف.

تحملي الإحراج القصير بدلًا من دفع ثمن الموافقة الطويلة.

الحدود تحتاج إلى ثبات

إذا قلتِ:

«لا أستطيع.»

ثم تراجعتِ بعد أول ضغط، فسيتعلم الآخر أن «لا» تعني:

«استمر في الضغط وسأوافق.»

لا تحتاجين إلى القسوة.

لكن تحتاجين إلى الاتساق.

إذا كان قرارك «لا»، فكوني هادئة وثابتة.

الحدود لا تصبح فعالة بالكلام وحده، بل بالثبات على ما تقولين.

تمرين: أين تقولين «نعم» وأنت تريدين «لا»؟

اكتبي خمسة مواقف تتكرر في حياتك.

أمام كل موقف اكتبي:

ماذا أقول عادة؟

ماذا أشعر داخليًا؟

ماذا كنت أريد أن أقول؟

ما الذي أخافه إذا قلت الحقيقة؟

ثم اكتبي صيغة جديدة للرد.

مثال:

«أحتاج إلى أن أرتاح اليوم، لذلك لن أتمكن من الحضور.»

كرري هذه الجمل حتى تصبح طبيعية.

تمرين آخر: تحمّل الشعور بعد «لا»

في أول مرة تضعين فيها حدًا، قد تشعرين بالقلق.

لا تسارعي إلى إلغاء الحد.

اجلسي مع الشعور.

تنفسي.

راقبي أفكارك.

قولي:

«أنا أشعر بالذنب، لكنني سأراجع الفعل لا الشعور.»

ثم اسألي:

هل ظلمت أحدًا؟

هل أسأت؟

هل كنت واضحة؟

هل احترمت الطرف الآخر؟

هل احترمت نفسي؟

إذا كانت الإجابات مطمئنة، اتركي الشعور يمر.

مع التكرار، يقل.

لا تنتظري أن تختفي مشاعر الذنب بالكامل

الهدف ليس أن تصبحي امرأة لا تشعر بأي شيء.

هذا غير واقعي.

الهدف أن تستطيعين الشعور بالذنب دون أن يصبح هو الذي يتخذ القرار نيابة عنك.

قد تشعرين بالحرج.

وقد تقلقين.

وقد تتمنين لو أن الجميع تقبلوا قرارك.

لكن رغم ذلك تقولين:

«هذا هو القرار المناسب لي.»

هذه هي القوة النفسية.

الحدود تحمي العلاقات أيضًا

قد يبدو أن الحدود تبعد الناس.

لكن الحدود الواضحة قد تحمي العلاقات من تراكم الغضب.

المرأة التي تقول «نعم» دائمًا قد تبدو مريحة في البداية.

لكنها قد تصبح غاضبة من الداخل.

ثم يأتي الانفجار.

أما المرأة التي تعبّر بوضوح عن قدرتها وحدودها، فهي تمنح الآخرين فرصة لمعرفة أين يقفون معها.

وهذا أكثر صحة على المدى الطويل.

لا تجعلي حبك للآخرين سببًا للتخلي عن نفسك

يمكنك أن تحبي شخصًا جدًا.

لكن الحب لا يعني أن توافقي على كل شيء.

بل أحيانًا يكون الحب الناضج قادرًا على قول:

«لا.»

لأن الموافقة الدائمة ليست حبًا.

وقد تكون أحيانًا خوفًا من فقد العلاقة.

الحب الحقيقي يحتمل الاختلاف.

والعلاقة الناضجة تحتمل الحدود.

المرأة القوية لا تقول «لا» للجميع

وهذه نقطة مهمة.

القوة ليست في كثرة الرفض.

وليست في العناد.

وليست في إثبات أنك لا تحتاجين أحدًا.

القوة هي أن يكون لديك اختيار حقيقي.

أن تقولي «نعم» عندما تريدين.

و«لا» عندما لا تريدين.

و«ربما» عندما تحتاجين إلى التفكير.

و«سأساعدك» عندما تستطيعين.

و«لا أستطيع» عندما تتجاوز المسألة قدرتك.

القوة ليست أن ترفضي.

القوة أن تختاري.

وفي النهاية...

المرأة التي لا تستطيع قول «لا» ليست بالضرورة امرأة طيبة أكثر من غيرها.

قد تكون فقط امرأة تخاف من نتائج الرفض.

والمرأة التي تستطيع قول «لا» ليست بالضرورة قاسية.

قد تكون فقط امرأة تعلمت أن تحترم قدرتها ووقتها واحتياجاتها.

لذلك لا تقيسي طيبتك بعدد المرات التي وافقتِ فيها على ما لا تريدين.

ولا تقيسي قوتك بعدد الأشخاص الذين رفضتهم.

اسألي سؤالًا أكثر نضجًا:

هل كان قراري نابعًا من اختيار واعٍ، أم من خوف؟

إذا وافقتِ، فليكن لأنك تريدين أو تستطيعين.

وإذا رفضتِ، فليكن لأن الأمر لا يناسبك.

وإذا غيرتِ رأيك، فليكن لأنك راجعتِ موقفك، لا لأن أحدًا ضغط عليك.

وإذا شعر شخص بالاستياء، فامنحيه حقه في الشعور.

لكن لا تمنحيه حق اتخاذ القرار عنك.

وتذكري:

ليس من واجبك أن تكوني مريحة للجميع.

ومن حقك أن تكوني محترمة، دون أن تكوني متاحة دائمًا.

ومن حقك أن تكوني محبة، دون أن تكوني مستنزفة.

ومن حقك أن تساعدي، دون أن تتحولي إلى مورد دائم للآخرين.

ومن حقك أن ترفضي، دون أن تصفي نفسك بالأنانية.

ومن حقك أن تضعي حدودًا، دون أن تكرهي أحدًا.

ومن حق الآخرين أن لا تعجبهم حدودك.

وهنا تحديدًا يبدأ النضج:

أن تعرفي أن احترامك للآخرين لا يلغي احترامك لنفسك.

وأن «لا» الهادئة في وقتها، أرحم كثيرًا من «نعم» قسرية تتبعها سنوات من الغضب والمرارة.

فلا تجعلي خوفك من أن يزعج الآخرون سببًا لأن تزعجي نفسك كل يوم.

تعلمي أن تقولي:

«لا، هذا لا يناسبني.»

بصوت هادئ.

ودون عدوان.

ودون شرح طويل.

ودون خوف.

ثم عيشي مع قرارك بسلام.

لأن المرأة الناضجة لا تبحث عن حياة لا يغضب فيها أحد منها.

هي تبحث عن حياة تستطيع فيها أن تحترم الآخرين دون أن تخون نفسها.



https://www.naamaalhashmy.com/

تعليقات

الأكثر قراءة

تحميل دورات ناعمة الهاشمي pdf مجانا

قصة أم بسمة والدكتورة ناعمة الهاشمي كاملة

دورة كوني ملكة للأستاذة ناعمة الهاشمي

ناعمة الطنيجي الهاشمي: المفكرة التي أعادت بناء وعي المرأة من الداخل

كيفية طلب الاستشارة مع الأستاذة ناعمة الهاشمي

من هي ناعمة الهاشمي ؟ لماذا أختفت ؟ ومتى ستعود ؟

ناعمة الهاشمي تعود برؤية جديدة

مقدمة دورة كوني ملكة للاستاذة ناعمة الهاشمي

لغة الجسد الساحرة من وحي قصة أم بسمة والدكتورة ناعمة

كوني ملكة لناعمة الهاشمي : قوة العقل الباطن للملكة

مواقع أخرى للدكتورة ناعمة