ناعمة الهاشمي: كيف تحافظين على ذاتك وأنتِ تحبين؟

المرأة التي تعرف نفسها لا تضيع في الآخرين

كيف تحافظين على ذاتك وأنتِ تحبين؟

من أكثر الأخطاء التي قد تقع فيها المرأة أنها تظن أن قوة العلاقة تقاس بمدى ذوبانها فيها.

تقول:

أنا أعيش له.

كل ما أريده أن يكون سعيدًا.

أفعل ما يريده لأنه مهم بالنسبة إليّ.

لا أريد أن أخسره.

ثم شيئًا فشيئًا تبدأ في التخلي عن أشياء صغيرة من ذاتها.

تترك هواياتها.

تقلل علاقاتها.

تؤجل أهدافها.

تتخلى عن آرائها.

تغير طريقة تفكيرها.

تراقب مزاجه.

وتجعل يومها كله يدور حول احتياجات شخص آخر.

وفي البداية قد يبدو ذلك حبًا عميقًا.

لكن مع مرور الوقت قد تكتشف أنها لم تعد تعرف نفسها خارج العلاقة.

وهنا يصبح السؤال ضروريًا:

هل تستطيعين أن تحبي إنسانًا بعمق، دون أن تضيعي نفسك فيه؟

الإجابة نعم.

بل إن العلاقة الأكثر نضجًا هي التي تسمح لكِ أن تحبي دون أن تختفي.

الحب لا يحتاج إلى محو الذات

الحب الصحي لا يطلب منكِ أن تتخلي عن شخصيتك حتى تثبتي حبك.

يمكنك أن تحبي زوجك، وأن يكون لكِ رأيك.

وأن تحبي أبناءك، وأن يكون لكِ وقتك الخاص.

وأن تحبي أسرتك، وأن تكون لكِ حدود.

وأن تكوني شريكة، دون أن تتخلي عن استقلالك النفسي.

وجود شخص مهم في حياتك لا يعني أنه يجب أن يصبح حياتك كلها.

العلاقة جزء من هويتك، وليست هويتك كلها.

وهذا الفارق يحمي المرأة من الذوبان.

اسألي نفسك: من أنا بعيدًا عن هذه العلاقة؟

إذا اختفى شخص من حياتك اليوم، ماذا يبقى منكِ؟

هل لديكِ اهتمامات؟

هل لديكِ أهداف؟

هل لديكِ صديقات أو علاقات اجتماعية صحية؟

هل لديكِ معرفة ومهارات؟

هل لديكِ عمل أو مشروع أو رسالة؟

هل لديكِ عالم داخلي تستطيعين العودة إليه؟

إذا كانت الإجابة «لا أعرف»، فقد تكونين قد أعطيتِ العلاقة مساحة أكبر من اللازم.

ليس المطلوب أن تستعدي لفقدان الشخص.

بل أن تتذكري أنك كنتِ إنسانة قبل أن تعرفيه، وأن وجوده في حياتك إضافة إليها، وليس إلغاءً لما كنتِ عليه.

لا تجعلي الشخص الآخر مرآتك الوحيدة

عندما يصبح الآخر هو المرآة الوحيدة التي ترين نفسك من خلالها، يصبح مزاجه مؤثرًا في قيمتك.

إذا كان سعيدًا بكِ شعرتِ أنك جيدة.

إذا غضب منكِ شعرتِ أنك سيئة.

إذا اقترب اطمأننتِ.

إذا ابتعد انهرتِ.

إذا مدحكِ ارتفعتِ.

إذا انتقدكِ تحطمتِ.

وهكذا يصبح شعورك بذاتك معتمدًا على حالته النفسية تجاهك.

وهذا استنزاف مستمر.

المرأة التي تعرف نفسها تستطيع أن تقول:

أنا أحبك، لكنني أعرف نفسي أيضًا.

لا تخلطي بين المشاركة والتبعية

في العلاقة الصحية توجد مشاركة.

تشاركينه أفكارك.

وتستشيرينه.

وتأخذين رأيه.

وتخططان معًا.

وتتنازلان أحيانًا.

لكن المشاركة شيء، والتبعية شيء آخر.

المشاركة تعني:

أنا أختار أن أشاركك حياتي.

أما التبعية فتقول:

لا أعرف كيف أعيش دونك.

في الأولى يوجد شخصان يلتقيان.

وفي الثانية قد يصبح أحدهما معتمدًا على الآخر في تعريف ذاته وقراراته وقيمته.

ولهذا فإن الاستقلال النفسي ليس ضد الحب.

بل هو أحد الشروط التي تجعل الحب أكثر اتزانًا.

لا تتخلي عن اهتماماتك

من العلامات المبكرة لفقدان الذات أن تتوقف المرأة عن الأشياء التي كانت تحبها.

لم تعد تقرأ.

لم تعد تتعلم.

لم تعد تمارس هوايتها.

لم تعد تهتم بصداقاتها.

لم تعد تملك وقتًا لنفسها.

كل شيء أصبح مرتبطًا بالعائلة أو الزوج أو الأطفال.

ثم بعد سنوات تقول:

لا أعرف ماذا أحب.

لا تسمحي لنفسك بالوصول إلى هذه المرحلة.

احتفظي بجزء من حياتك لكِ.

كتاب تقرئينه.

هواية.

دراسة.

عمل.

مشروع.

رياضة.

صديقة.

وقت هادئ.

شيء تشعرين فيه أنك أنتِ.

ليس لأنك تريدين الابتعاد عن من تحبين.

بل لأنك تريدين الحفاظ على الإنسانة التي أحبها هؤلاء أصلًا.

لا تغيري شخصيتك كي لا تخسري شخصًا

من الطبيعي أن يتغير الإنسان داخل العلاقات.

نتعلم من بعضنا.

نكتسب عادات جديدة.

نراجع بعض أفكارنا.

وقد نغير بعض السلوكيات.

لكن هناك فرق بين التطور والتنازل عن الهوية.

أن تتعلمي الهدوء لأنك اكتشفتِ أن انفعالك يؤذيك، فهذا تطور.

أما أن تخافي من التعبير عن رأيك لأن الشخص الآخر لا يحب الاختلاف، فهذا فقدان للذات.

أن تطوري أسلوبك لأنك تريدين ذلك، فهذا اختيار.

أما أن تغيري نفسك بالكامل حتى تصبحين المرأة التي يريدها الآخر، فهذا ثمن مرتفع للعلاقة.

لا تجعلي الخوف من الفقد يدير العلاقة

قد يكون الخوف من فقدان شخص هو السبب الحقيقي وراء كثير من التنازلات.

تسكتين لأنك تخافين أن يتركك.

توافقين لأنك تخافين أن يغضب.

تقبلين ما لا يناسبك لأنك تخافين الوحدة.

تراقبينه لأنك تخافين الخيانة.

تتنازلين عن نفسك لأنك تقولين:

المهم ألا أخسره.

لكن اسألي نفسك:

ماذا لو كان ثمن الاحتفاظ به هو خسارة نفسي؟

هل هذه مكسب حقيقي؟

لا توجد علاقة تستحق أن تتحولي فيها إلى شخص لا تعرفينه.

ضعي حدودًا واضحة

الحدود ليست جدارًا بينك وبين من تحبين.

الحدود هي تعريف لما تقبلينه وما لا تقبلينه.

كيف تريدين أن يتحدث الآخر معك؟

ما السلوك الذي تعتبرينه غير مقبول؟

ما المساحة الخاصة التي تحتاجين إليها؟

ما القرارات التي تخصك؟

ما الأمور التي يمكن أن تكون مشتركة؟

عندما تكون حدودك واضحة، يصبح التعامل أكثر وضوحًا.

ولا تحتاجين في كل مرة إلى الغضب أو الصراخ كي تثبتي وجودك.

أحيانًا تكفي جملة هادئة:

هذا الأسلوب لا يناسبني.

أو:

أستطيع مناقشة الأمر، لكنني لا أقبل أن يتم الحديث معي بهذه الطريقة.

أو:

أحتاج إلى وقت خاص بي.

الحدود الواضحة تحمي العلاقة وتحميكِ في الوقت نفسه.

لا تجعلي العطاء يمحو احتياجاتك

المرأة المعطاءة قد تقع في فخ خطير:

تعطي لأنها تحب.

ثم تعطي أكثر.

ثم أكثر.

حتى تصبح كل احتياجات الآخرين أهم من احتياجاتها.

وبعد فترة تشعر بالإرهاق والاستياء.

ثم تقول:

لقد أعطيتهم كل شيء، فلماذا لم يقدّروني؟

العطاء الصحي لا يعني إلغاء الذات.

من حقك أن تعطي، ومن حقك أيضًا أن ترتاحي.

من حق الآخرين أن يحتاجوا إليكِ، ومن حقك أن تكون لكِ احتياجات.

من حقك أن تساعدي، ومن حقك أن تقولي: لا أستطيع الآن.

العطاء الذي يدمر صاحبه يحتاج إلى مراجعة، لا إلى المزيد منه.

لا تجعلي مشاعر الآخرين مسؤوليتك الكاملة

قد يغضب منكِ شخص لأنك وضعتِ حدًا.

وقد يحزن لأنك رفضتِ طلبًا.

وقد ينزعج لأنك اخترتِ قرارًا مختلفًا.

هذا لا يعني بالضرورة أنك أخطأتِ.

راعي مشاعر الآخرين، لكن لا تجعلي نفسك مسؤولة عن تنظيم مشاعر كل شخص في حياتك.

يمكنك أن تكوني محترمة دون أن تكوني مسؤولة عن رضا الجميع.

وهذه مهارة تحتاج المرأة إلى تعلمها، خصوصًا إذا كانت معتادة على إرضاء الآخرين.

احتفظي بقدرتك على التفكير المستقل

حتى داخل أقرب العلاقات، احتفظي بعقلك.

اقرئي.

تعلمي.

اسألي.

ناقشي.

اختبري الأفكار.

لا تجعلي الحب سببًا في تعطيل قدرتك على التفكير.

يمكنك أن تثقي بشخص دون أن تسلمي له عقلك.

ويمكنك أن تحترمي رأيه دون أن تتبني كل أفكاره.

ويمكنك أن تستشيري دون أن تتخلي عن مسؤولية القرار.

الحب لا يلغي العقل.

والعلاقة الناضجة لا تخاف من وجود شخصين يفكران.

لا تبحثي عن نفسك في المرآة التي يحملها الآخر

إذا كان الآخر يرى فيكِ امرأة جميلة، فهذا جميل.

إذا كان يراكِ ذكية، فهذا جميل.

إذا كان يقدّر نجاحك، فهذا جميل.

لكن لا تجعلي هذه الصورة هي المصدر الوحيد لمعرفة نفسك.

لأن الناس قد تتغير نظرتهم.

والعلاقات قد تتغير.

والظروف قد تتغير.

أما معرفتك أنتِ بنفسك فيجب أن تكون أعمق من ذلك.

اعرفي نفسك في الأيام التي يمدحك فيها الناس، وفي الأيام التي لا يلتفت إليك فيها أحد.

اعرفي نفسك عندما تنجحين، وعندما تفشلين.

عندما يحبك الآخرون، وعندما يختلفون معك.

هذه هي الهوية.

لا تهملي عالمك الخاص

كل امرأة تحتاج إلى مساحة خاصة، ولو كانت صغيرة.

مساحة لا تكون فيها زوجة فقط.

ولا أمًا فقط.

ولا موظفة فقط.

ولا ابنة فقط.

مساحة تكون فيها أنتِ.

قد تكون ساعة في اليوم.

أو كتابًا.

أو دفترًا.

أو مشروعًا.

أو دراسة.

أو عملًا.

أو جلسة هادئة مع نفسك.

هذه المساحة ليست هروبًا من الأسرة.

إنها عودة إلى الذات.

والمرأة التي تعود إلى نفسها باستمرار تكون أكثر قدرة على العودة إلى الآخرين وهي متزنة.

اعرفي متى تحتاجين إلى إعادة ترتيب حياتك

إذا بدأتِ تشعرين أنك لا تعرفين نفسك.

أو أنك أصبحتِ شديدة الاعتماد على رأي شخص واحد.

أو أنك تخلتِ عن كل اهتماماتك.

أو أنك أصبحتِ تخافين من إغضاب الآخرين أكثر من خوفك من ظلم نفسك.

فهذه إشارات تستحق التوقف عندها.

لا تنتظري حتى تنهاري.

راجعي حياتك مبكرًا.

اسألي:

أين أنا في هذه العلاقة؟

ماذا بقي من أهدافي؟

ماذا أهملت؟

ما الذي أحتاج إلى استعادته؟

ما الحدود التي اختفت؟

وما الأشياء التي أريد أن أعيدها إلى حياتي؟

تمرين: دوائر حياتك

ارسمي دائرة كبيرة، وقسميها إلى أجزاء:

أنا

الأسرة

العلاقة العاطفية

العمل

الأصدقاء

التعلم

الصحة

الهوايات

المجتمع

ثم اسألي:

كم مساحة أعطي كل جانب؟

هل هناك جانب ابتلع كل الجوانب الأخرى؟

إذا اكتشفتِ أن دائرة واحدة أخذت حياتك كلها، فهذه إشارة إلى الحاجة إلى إعادة التوازن.

ليس المطلوب مساواة المساحات.

فلكل مرحلة أولوياتها.

لكن المطلوب ألا تختفي «أنا» تمامًا.

الحب الناضج يجمع ولا يبتلع

في العلاقة الناضجة لا يقول أحد الطرفين:

أنت كل شيء.

بل يقول:

أنت مهم جدًا في حياتي، وأنا أيضًا مهمة في حياتي.

وهذه ليست أنانية.

إنها صحة نفسية.

أنا أحبك.

وأحب نفسي.

أهتم بك.

وأهتم بنفسي.

أراعي احتياجاتك.

وأراعي احتياجاتي.

أستمع إليك.

وأستمع إلى نفسي.

أشاركك حياتي.

لكنني لا ألغي حياتي.

هنا تصبح العلاقة مساحة يلتقي فيها شخصان، بدل أن تتحول إلى مساحة يختفي فيها أحدهما داخل الآخر.

وفي النهاية...

لا تخافي من أن تحبي.

ولا تخافي من أن تعطي.

ولا تخافي من أن تكوني قريبة.

لكن لا تجعلي الحب سببًا في اختفائك.

لا تجعلي الزواج يمحو شخصيتك.

ولا الأمومة تلغي إنسانيتك.

ولا الصداقة تلغي حدودك.

ولا الأسرة تلغي أحلامك.

ولا العلاقة تمنح شخصًا آخر حق تعريفك.

احتفظي بعقلك.

وبقيمك.

وباهتماماتك.

وبأصدقائك.

وبأحلامك.

وبقدرتك على اتخاذ القرار.

وبمساحتك الخاصة.

وبعلاقتك بنفسك.

فأنتِ حين تدخلين علاقة وأنتِ تعرفين نفسك، تدخلينها من موقع اختيار.

أما حين تدخلينها وأنتِ تبحثين عن نفسك داخل شخص آخر، فقد يصبح وجوده شرطًا لوجودك.

والمرأة التي تعرف نفسها لا تحتاج إلى أن تختفي داخل الآخرين كي تشعر بأنها محبوبة.

هي تحب، لكنها لا تذوب.

تعطي، لكنها لا تلغي نفسها.

تشارك، لكنها لا تتنازل عن هويتها.

تتغير، لكنها لا تفقد جوهرها.

وتقترب من الآخرين، لكنها تعرف دائمًا طريق العودة إلى نفسها.

اعرفي نفسك أولًا.

لأنك كلما عرفتِ من أنتِ، أصبح من السهل أن تعرفي من يستحق أن يكون قريبًا منكِ، وما الذي تستطيعين منحه، وما الذي لا ينبغي أن تتنازلي عنه.

وفي نهاية المطاف، ليست الحكمة أن تجدي شخصًا لا تستطيعين العيش بدونه.

الحكمة أن تبني نفسك بحيث تستطيعين أن تحبي الآخرين بعمق، دون أن تفقدي نفسك وأنتِ تحبينهم.


https://www.naamaalhashmy.com/

تعليقات

الأكثر قراءة

تحميل دورات ناعمة الهاشمي pdf مجانا

قصة أم بسمة والدكتورة ناعمة الهاشمي كاملة

دورة كوني ملكة للأستاذة ناعمة الهاشمي

ناعمة الطنيجي الهاشمي: المفكرة التي أعادت بناء وعي المرأة من الداخل

كيفية طلب الاستشارة مع الأستاذة ناعمة الهاشمي

من هي ناعمة الهاشمي ؟ لماذا أختفت ؟ ومتى ستعود ؟

ناعمة الهاشمي تعود برؤية جديدة

مقدمة دورة كوني ملكة للاستاذة ناعمة الهاشمي

كوني ملكة لناعمة الهاشمي : قوة العقل الباطن للملكة

مواقع أخرى للدكتورة ناعمة